السؤال: يقول في بداية أيام زواجي كنت كثير الحلف بالطلاق أحلف كثيراُ وكنت كثيرًا ما أحلف بسبب وبدون سبب كأن أقول عليّ طلاق كذا وكذا أو علي الطلاق لا تبيتين هنا الليلة وفعلًا أحيانًا تنفذ وأحيانًا لا يحصل شي من ذلك وحصل أن قلت لزوجتي أنت حرام علي كمثل أمي وأختي ثم مضى عامان بعد ذلك والتزمت بشرع الله والحمد لله فعرفت أن ذلك هو ما يسمى بالظهار وعلمت أن كفارته صيام ستين يومًا أو إطعام ستين مسكينًا فامتنعت عن زوجتي حتى أطعمت ستين مسكينًا ثم أتيتها فما حكم الحلف الكثير بالطلاق مع اعتبار أنني كنت جاهلًا بكثير من أحكام الشرع وما الحكم إن كانت فعلت شيئًا مما حلفت عليه وهل أديت الكفارة المطلوبة بإطعام ستين مسكينًا أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يتضمن أولًا أنني أنصح هذا السائل وغيره من المسلمين أنصحهم بألا يكثروا من الحلف بالطلاق بل بألا يحلفوا بالطلاق وذلك لأن الحلف بالطلاق عند أكثر أهل العلم يعتبر شرطًا متى حنث فيه طلقت زوجته وإن كان بعض أهل العلم يقول في ذلك بالتفصيل وأنه إن قصد إيقاع الطلاق فهو شرط يقع به الطلاق وإن قصد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه حلف لا يقع به الطلاق ويكون له حكم الحلف إذا حنث فيه يكفر كفارة يمين وكفارة اليمين كما قال الله تعالى (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) والذي يظهر من حال هذا الشخص أنه أراد اليمين وعلى هذا فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين عن الطلاق الذي خالفت زوجته فيه ما حلف عليها به ثم إن كان المحلوف عليه شيئًا واحدًا أجزأته كفارة يمين واحدة وإن كان أشياء وجب عليه لكل واحد كفارة.
ثانيًا تضمن هذا السؤال الظهار الذي قاله والواجب على المظاهر أن يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) فإذا كان هذا الرجل الذي أطعم ستين مسكينًا لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين فإنه قد أبرأ ذمته بهذه الكفارة وإن كان يستطيع فإنه يجب عليه أن يصوم شهرين متتابعين من الآن.
يافضيلة الشيخ: يقول ما حكم المدة التي قضيتها أعاشر زوجتي بعد ذلك الظهار إلى أن علمت بالحكم وهي مدة سنتين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذه المدة التي كنت تعاشر زوجتك قبل أن تكفر إذا كنت جاهلًا فإنه لا شيء عليك لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت وإن لم تكن جاهلًا فإنك آثم وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل وتكثر الاستغفار.