فهرس الكتاب

الصفحة 5856 من 7489

سائلة تقول إني وقعت في مشكلة محيرة وكان آنذاك عمري بين عشر إلى اثني عشر سنة كنت في سن الجهلة وهي أنه كان معي طفل صغير ورميته في بركة ماء فتوفي الطفل وكنت لا أعرف الموت والحياة آنذاك وأنا الآن حائرة في مشكلتي أما من ناحية الصوم فلا أقدر ولا أستطيع خوفًا من زوجي وأهل بيتي أن يعلموا بهذه المشكلة وبعد زواجي وبعد ما بلغت سن الرشد احترت في أمري لا أعرف كيف أفعل أفيدوني جزاكم الله عن الإسلام وعن المسلمين خيرا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المشكلة في الحقيقة مشكلة كما وصفت وإذا كان لها اثنتا عشر سنةً حين هذا الحادث فإن كانت قد بلغت جرى عليها ما يجري على البالغين ويمكن أن تبلغ في هذا السن بالحيض أو بالإنبات مثلًا أو بالإنزال وإذا كانت لم تبلغ كما هو ظاهرٌ من حالها فإنه فيه خلاف بين أهل العلم هل يلزم غير البالغ بالكفارة أو لا يلزم فمنهم من يرى أنه يلزم بالكفارة بأنه لا فرق بين أن يكون الإنسان أهلًا للتكليف أو ليس بأهل للتكليف في وجوب كفارة القتل بدليل أن الله سبحانه وتعالى أوجب الكفارة على القاتل خطأً والقاتل خطأً معذورٌ من حيث الإثم فدل هذا على أن وجوب الكفارة ليس مبنيًا على أن الإنسان يأثم أو لا يأثم وعليه فتجب الكفارة على الصغير كفارة القتل وإن لم يبلغ يبقى النظر لقائلٍ أن يقول هذه البنت قتلت هذا الصبي عمدًا ولكننا نقول فعل الصبي أو المجنون إذا كان عمدًا فهو بمنزلة خطأ الكبير العاقل أما على الرأي الثاني الذي يقول إن الصغير لا يجب عليه كفارة فإنه في هذه الحال ليس عليها كفارة ولا يلزمها شيء ولكن الذي يترجح عندي وجوب الكفارة عليها في هذه الحال ولا ينبغي أن الرجل يترك ما أوجب الله أو المرأة تترك ما أوجب الله عليها من أجل الحياء من الناس فإن الله تعالى أحق أن يستحيى منه فيجب عليها أن تصوم وأن تخبرهم بالأمر الواقع ولا شيء في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت