فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أولًا أنصح هذا السائل وغيره من أن يقسموا على غيرهم بفعل شيء أو تركه لأن في هذا القسم إحراجًا لهم أو لمن أقسموا عليهم أما كونه إحراجًا لهم فلأن هذا المحلوف عليه إذا خالف لزمته الكفارة وأما كونه إحراجًا لمن حلفوا عليه فلأنه قد يفعل ذلك مع المشقة وربما مع المشقة والضرر مجاملة لهذا الذي أقسم عليه وفي ذلك من الإحراج والإعنات ما فيه وأما بالنسبة للكفارة فإن الإنسان إذا حلف على فعل شيء في نفسه أو من غيره أو على تركه فإما أن يقرن يمينه بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله إن شاء الله لتفعلن كذا أو لأفعلنّ كذا وإما أن لا يقرنها فإن قرن يمينه بالمشيئة فلا حنث عليه ولا كفارة ولو تخلف المحلوف عليه وإن لم يقرنها بالمشيئة فإنه يحنث إذا ترك ما حلف على فعله أو فعل ما حلف على تركه والذي ينبغي للإنسان إذا حلف على شيء سواء من فعل نفسه أو من فعل غيره أن يقول إن شاء الله فإن في قول إن شاء الله فائدتين عظمتين إحداهما أن ذلك سبب لتسهيل ما حلف عليه والثانية أنه لو حنث في يمينه فلم يفعل ما حلف عليه أو فعل ما حلف على تركه فإنه لا كفارة عليه ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (حدث عن نبي الله سليمان بن داود عليهما السلام أنه حلف ليطوفن على تسعين امرأة أي يجامعهنّ حلف ليطوفنّ على تسعين امرأة تلد كل واحدة منهنّ غلامًا يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل اعتمادًا على ما في نفسه من العزيمة فطاف على تسعين امرأة وجامعهنّ ولم تلد أي واحدة منهنّ إلا واحدة ولدت شق إنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا لحاجته) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث) وعليه فينبغي للحالف إذا حلف على شيء أن يقرن يمينه بالمشيئة فيقول والله إن شاء الله أما فيما يتعلق بسؤال السائل الذي حلف على صاحبه أن لا يحاسب صاحب المطعم فحاسبه فإنه يجب عليه أن يكفر كفارة يمين لأن صاحبه لم يبر قسمه وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وللإطعام كيفيتان فإما أن يصنع طعامًا غداء أو عشاء ويدعو المساكين إليه المساكين العشرة حتى يأكلوا وإما أن يفرق طعامًا على العشرة ومقداره بالأرز ستة كيلو فإذا وجد بيتًا فيه عشرة أفراد وأعطاهم هذا المقدار من الأرز وجعل معه إدامًا من لحم أو غيره كان ذلك كافيًا في الإطعام فإن لم يجد بأن لم يكن عنده ما يطعمه منه أو لم يجد أحدًا يطعمهم أو يكسوهم لكون البلد بلد غنى فإنه في هذه الحال يصوم ثلاثة أيام متتابعة.