هذه رسالة من السائل أحمد محمد شكور من دمشق سوريا يقول إذا كان حالف اليمين الذي يريد أن يكفر عن يمينه مسكينًا ولا يملك أن يطعم عشرة مساكين ولا يستطيع الصيام لعذر صحي ومرض يمنعه من الصيام فماذا يفعل وكذلك بخصوص فدية الصوم في رمضان إذا كان لا يجد ما يطعم به ثلاثين مسكينًا ولا يستطيع أن يصوم فماذا يفعل وما هي صفات المسكين يعني متى يكون المرء مسكينًا وهل هناك فرق بين الفقير والمسكين أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لزم الإنسان كفارة يمين ولم يجد ما يطعم ولم يستطع الصوم فإنها تسقط عنه لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولا يلزمه شيء لأن من القواعد المقررة أن الواجبات تسقط بالعجز عنها إلى بدلها إن كان أو إلى غير شيء إذا لم يكن لها بدل وإذا تعذر عن البدل سقطت عنه نهائيًا أما بالنسبة لصيام رمضان فإن الواجب على المرء أن يصوم رمضان فإن كان مريضًا فله الفطر وينتظر حتى يعافيه الله إلا أن يكون مرضه مستمرًا فإنه في هذه الحال يلزمه الإطعام وإذا لم يجد ما يطعم سقط عنه أيضًا لما سبق أما الفرق بين الفقير والمسكين فإنه إذا ذكر أحدهما دون الثاني فهما بمعنى واحد فإذا قلنا مثلًا أطعم عشرة فقراء فهنا لا فرق بين الفقير والمسكين وإذا قلنا أطعم عشرة مساكين فلا فرق بين المساكين والفقراء أما إذا ذكر الفقير والمسكين في كلام واحد كما في آية الصدقات (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) فإن الجميع يشتركون في الحاجة لكن الفقير أحوج من المسكين ولهذا قال بعض أهل العلم إن الفقير من يجد دون نصف الكفاية والمسكين من يجد النصف ودون الكفاية.