فهرس الكتاب

الصفحة 6131 من 7489

بارك الله فيكم هذا سؤال للأخت المستمعة أم صالح من جدة تقول لقد نذرت أن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام ولم أحدد أن أصوم الدهر كله أو أن أصوم أيام الدهر لقصر نهاره فيه وقد سبق لي أن صمت فترة حتى داهمني المرض فلم أستطع مواصلة الصيام وسؤالي الذي يحيرني وأخاف أن أعاقب على نذري يوم القيامة هل يصح لي أن أتصدق على المساكين عن كل شهر بدلًا من صيامي الذي نذرته وكم مسكينًا أطعم عنه كل شهر الثلاثة أيام التي نذرت صيامها إن كان هذا يجزئ وإلا فماذا عليّ؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أحذر إخواننا المسلمين من النذر فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وقال (إنه لا يأتي بخيرٍ وإنما يستخرج به من البخيل) وكم من إنسان نذر نذرًا ثم ندم على هذا النذر وصار يلتمس التخلص منه من هنا ومن هناك وهذا يبين حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في نهيه عن النذر الحذر الحذر يا أخي من النذر فإنك تلزم نفسك بما أنت في حل منه وعافية منه وربما لا يتسنى لك أن تفعله إلا على نوع من المشقة وربما تدعه وتتركه وحينئذٍ تعاقب بما ذكر الله في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ(75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (77 ) ) ثم إنه من المؤسف أن بعض الناس إذا أصيب بمرض أو أراد حاجة يرغبها ينذر لله عز وجل إن شفاني الله من المرض أو حصلت لي الحاجة الفلانية فلله علي نذر كذا وكذا كأن الله تعالى لا يعطيه حتى يشرط له شرطًا وهذا خطأ عظيم فالله تعالى أكرم من عباده بل يسأل الله تعالى أن يشفيه من المرض وأن يسأل الله تعالى أن ييسر له حاجته التي يطلبها بدون أن ينذر فيلزم نفسه بما لا يلزمه أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول إن الواجب عليك أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر سواء كانت متفرقة أو متتابعة وسواء من أول الشهر أو وسطه أو آخره فإن عجزت عن ذلك فإن قياس النذر على الفريضة أن تطعمي عن كل يوم مسكينًا فيكون عليك إطعام ثلاثة مساكين كل شهر تدعين ثلاثة فقراء وتغدينهم أو تعشينهم ويكفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت