فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 7489

السؤال: يقول انتشر في منطقتنا أن بعض الشباب لا يغلقون أزرة ثيابهم ويقولون إن هذا الفعل من السنة ويستدلون بقول قرة بن شريك المزني كما هو عند أبي داود وغيره بأنه (أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وقومه ليبايعوه ووجدوه مطلق الأزرار) السؤال هل هذا الحديث يدل على أن من السنة أن يجعل الرجل أزرة ثوبه مفتوحة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) والفقه تصور الشيء على ما هو عليه وإلحاق الفروع بأصولها ليس مجرد العلم وهذا الحديث الذي ذكره السائل لا يدل على مشروعية فتح الجيب لا من قريبٍ ولا بعيد لأن هؤلاء القوم الذين وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قد فتح هل يعلمون أنه فتحه تعبدًا وتسننًا أو أنه فتحه لغرضٍ من الأغراض إما لشدة حر أو لحرارة في الصدر أو ما أشبه ذلك ما ندري بل الذي يغلب على الظن أنه لم يفعله تسننًا لأنه لو كان هذا من السنة لم يجعل الزرار أصلًا فما فائدة الزرار لا يزر لكن دائمًا الإنسان يكون له أزرة ويزرها لكن يفتحها في بعض الأحيان لسببٍ من الأسباب إما للتبرد وإما لكون الحرارة في صدره وهي ما يسمى بالحساسية عند الناس وإما لغير ذلك ولا يجوز لنا أن نأخذ من هذا الحديث وأمثاله أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعله تعبدًا لأن الأصل منع التعبد إلا بدليلٍ واضح لا يحتمل شيئًا آخر نصيحتي لإخواني هؤلاء وأمثالهم الذين لا يفكرون تفكيرًا جيدًا في الأمور أن يتقوا الله أولًا في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم وأن يتقوا الله في فهم الشريعة وفهم أدلتها وصرفها لما كان مرادًا لله ورسوله ولذلك أنصح هؤلاء بأن يزروا ثيابهم إذا كان فيها أزرة وأن لا يتعبدوا لله بشيءٍ لم يعلم أنه مشروع ولهذا كان من القواعد المقررة عند جميع العلماء أن الأصل في العبادات الحظر إلا ما قام الدليل على أنه مشروع ومجرد كون قومٍ رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فتح أزرته لا يدل على المشروعية وكما قلنا لماذا وضع الأزرة إلا ليزرها ما وضعها زينة وتجملًا فقط ولا جمال فيها أيضًا إذا لم تزر الخلاصة أن هذا الفهم فهمٌ خاطئ وأنه لا يسن للإنسان أن يفتح أزرته تعبدًا لله عز وجل أما إذا كان هناك سبب لحرٍ شديد أو غيره فهذا شيء طبيعي لا بد للإنسان أن يتبرد ويفتح أزرته ليبرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت