من المعلوم إذا كان الشيء محرمًا فإن المال المكتسب منه يعتبر حرامًا أيضًا فالخمر مثلًا حرام لذا المال الناتج عن بيعها حرام أيضًا وعليه فقد أقيم حفل فني كبير في أوروبا وفي كثير من بلدان المسلمين جمعت عن طريقه أموال لشراء أغذية لمنكوبي المجاعة في إفريقيا ولاشك أن هذا الحفل يشتمل على أشياء محرمة وبناء على ما ذكرناه فهل يعتبر هذا المال وهذه الأغذية حرامًا وكذلك ما يتلقاه المسلمون المحتاجون من غيرهم من غير المسلمين من إعانات نقدية أو عينية هل هي حرام أم حلال؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكر السائل أن كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حرامًا ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه كان زادًا له إلى النار أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حرامًا عليه وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين فكل شيء محرم لكسبه يكون حرامًا على الكاسب فقط وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حرامًا عليه أما ما كان حرامًا بعينه فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره كما لو علمت أن هذا السارق سرق هذا الشيء من فلان فإنه لا يحل لك أن تأخذ هذا المسروق (لأنه عامل) اللهم إلا أن تأخذه استنقاذًا لترده إلى صاحبه فإنه حينئذٍ يكون واجبًا عليك إذا قدرت عليه بدون ضرر عليك وكذلك ما يحصل من إعانات من غير المسلمين للمسلمين يجوز قبولها بشرط ألا يكون في ذلك إذلالٌ للمسلمين فإذا كان هؤلاء الكفار يتبرعون بهذه الأموال لإذلال المسلمين وإخضاعهم وكونهم تحت رحمتهم فإن ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز للمسلم أن يذل نفسه لا سيما أمام أعداء الله الكفار.