فهرس الكتاب

الصفحة 7305 من 7489

هذه رسالة وردتنا من محافظة الأنبار يقول مرسلها في بداية شبابي بدأت المواظبة على الصلاة والصيام والذهاب إلى المسجد في كل وقت، وكنت أجد في صلاتي وصيامي منحة كبيرة كالخشوع وحب العبادة وكل ما يرضى الله سبحانه وتعالى كنت أبادر إليه باستمرار وعلى هذا المنوال مدة سنتين أو أقل أو أكثر، ولكن الذي حدث خلال هذه المدة هو أنني واجهت ضروبًا من المشكلات والمصاعب من الناس، أو بالأحرى من الحاقدين على الإسلام بالإضافة إلى العاطفة الجنسية التي أثرت علي وأنا شاب، فكل هذه المؤثرات وغيرها أخذت تنخر في قلبي وتهدم ما بنى النور، نور الحق، فذهب عني جوهر العبادة من صلاة وصيام وخشوع وصدق مع الله والحب الذي كان متأصلًا في روحي، وفي الوقت ذاته بدأت ألوم نفسي لماذا أنا كذلك؟ ولماذا هذا التهاون عن الواجبات وأصبح جل اهتمامي ودعائي هو الثبات على دين الحق، وأن أبقى رجلًا صالحًا ولكن الصلاح وكما تعلمون هو بصلاح القلب، فأطلب منكم الحل لهذه المشكلة وأن ترشدوني للعمل الصواب وما هي الكتب التي ترشدونني إلى قراءتها والله يرعاكم ويحفظكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي أصيب بهذه النكسة ننصحه بأن يصبر ويصابر على ما كان عليه في أول عمره من الاستقامة والخشوع في الصلاة، والإقبال على الله عز وجل ومحبته فإنه كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فبالصبر واليقين تنال إمامة الدين، والإنسان يعرض له مثل هذه العوارض، ولكنه إذا صبر وصابر، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم امتثالًا لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فإنه سوف تكون العاقبة له، فالذي ننصحه:

أولًا بالمصابرة على الأعمال الصالحة والحرص على الخشوع وحضور القلب،

ثانيًا الإكثار من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وتدبر معانيه ومطالعة التفاسير الموثوق بها لتفسير معاني الآيات الكريمة.

ثالثًا الإكثار من ذكر الله عز وجل فإن الله تعالى يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .

رابعًا مطالعة كتب الحديث الموثوق بها أيضًا وتفهم ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة الصحيحة والحرص على تطبيقها.

خامسًا أن يختار له من الأصحاب من يعينونه على هذا الأمر من أهل العلم والبصيرة والكفاءة وبفعل الأسباب يهيئ الله له الأمر مع الاستعانة بالله تعالى وشدة الإقبال إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت