فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 7489

عامر جودي حربي من العراق بغداد يقول من خلال قراءتي للقرآن الكريم وتكراره تبين لي أنه قد ورد ذكر النفس بكثرة في عدة سورٍ من القرآن بينما ذكر الروح لم يكن بتلك الكثرة والروح التي يراد بها روح الإنسان لم ترد إلا مرةً واحدة في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا) فهل هناك فرق بين الروح والنفس وما هو؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الروح في الغالب تطلق على ما به حياة سواءٌ كان ذلك حسًا أو معنى فالقرآن يسمى روحًا لقوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) لأن به حياة القلوب بالعلم والإيمان والروح التي يحيا بها البدن تسمى روحًا كما في الآية التي ذكرها السائل (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيرًا كما في قوله تعالى (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) وقد تطلق النفس على الإنسان نفسه فيقال مثلًا هذا جاء فلان نفسه وكلمني نفس فلان وما أشبه ذلك فتكون بمعنى الذات فهما يفترقان أحيانًا ويتفقان أحيانًا بحسب السياق وينبغي من هذا أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها فقد تكون الكلمة الواحدة لها معنىً في سياق ومعنىً آخر في سياق فالقرية مثلًا تطلق أحيانًا على نفس المساكن وتطلق أحيانًا على الساكن نفسه ففي قوله تعالى عن الملائكة الذين جاؤوا إبراهيم (إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ) المراد بالقرية هنا المساكن وفي قوله تعالى (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا) المراد بها الساكن وفي قوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا) المراد بها المساكن وفي قوله (وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) المراد بها الساكن فالمهم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها وبحسب ما تضاف إليه وبهذه القاعدة المهمة المفيدة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثيرٌ من أهل العلم من أن القرآن الكريم ليس فيه مجاز وأن جميع الكلمات التي في القرآن كلها حقيقة لأن الحقيقة هي التي يدل عليها سياق الكلام بأي صيغةٍ كان فإذا كان الأمر كذلك تبين لنا بطلان قول من يقول إن في القرآن مجازًا وقد كتب في هذا أهل العلم وبينوه ومن أبين ما يجعل هذا القول صوابًا أن من علامات المجاز صحة نفيه بمعنى أن تنفيه وتقول هذا ليس هذا وهذا لا يمكن أن يكون في القرآن فلا يمكن لأحدٍ أن ينفي شيئًا مما ذكره الله تعالى في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت