فهرس الكتاب

الصفحة 3058 من 7489

السائل من جدة يقول توفيت والدتي وقد كانت في أيامها الأخيرة لا تصلى وذلك بسبب أنها كانت على غير طهارة معظم وقتها أي إنها كانت لا تتحكم في نفسها وكانت تقول إن الصلاة تتطلب طهارة وهي فقدت هذا الشرط علمًا بأنها كانت مريضة مرضًا شديدًا وكانت ترقد على الفراش أكثر من شهر ولا تستطيع الحركة ومع ذلك كنت أوصيها بالصلاة لعلمي بأهميتها أفيدونا وانصحونا في هذا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى أن يتجاوز عن هذه المرأة بما حصل منها من تفريط فإن الواجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها إلا إذا كان يشق عليه فله أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء ولا يحل له أن يؤخر الصلاة عن الوقت على أي حال كان فإذا كان عليه نجاسة أو على ثوبه أو على فراشه ولا يستطيع التخلص منها فإنه يصلى ولو في النجاسة وكذلك إذا كان حدثه دائمًا أي إن البول يخرج منه دائمًا أوالغائط أو الريح ولا يتحكم في ذلك فإنه يصلى ولو خرج منه شيء إلا أنه في هذه الحالة لا يتوضأ للصلاة إلا بعد دخول وقتها ثم إنه يجب عليه أن يصلى قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا وإن لم يستطع فعلى جنب فالأمر واسع وأما ما تعللت به هذه المرأة من أن الصلاة لا تكون إلا على طهارة فهذا صحيح أن الصلاة لا تكون إلا على طهارة لكن هذا في حال القدرة أما في حال العجز فقد قال الله تبارك وتعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) وقال تعالى (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وعلى هذا فنقول إن ما اشتهر عند العامة من هذا القول الذي قالته المرأة إنها لا تريد الصلاة إلا على طهر قول باطل لا أصل له من الشرع ولا من كلام أهل العلم فالواجب أن يصلى المريض على حسب حاله وأن يأتي بما أوجب الله عليه في صلاته بقدر مستطاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت