الْأَحْكَامِ الصُّغْرَى إنَّ هذا دَلِيلٌ على إقَامَةِ الْحُجَّةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا على الْخَصْمِ وَلَمَّا كانت نِعْمَةُ الْإِيمَانِ أَعْظَمُ قَدَّمَهَا ثُمَّ نِعْمَةُ الْأُلْفَةِ أَعْظَمُ من نِعْمَةِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَالَ يُبْذَلُ في تَحْصِيلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَمَنْ أَخْرَجَ شيئا يَتَصَدَّقُ بِهِ أو وَكَّلَ في ذلك ثُمَّ بَدَا له اُسْتُحِبَّ أَنْ يُمْضِيَهُ وَلَا يَجِبُ وَسَبَقَ في إخْرَاجِ الزَّكَاةِ قبل تَعْجِيلِهَا نَقَلَ محمد ابن دَاوُد أَنَّ أَبَا عبدالله سُئِلَ عن رَجُلٍ بَعَثَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بها عليه فلم يَجِدْهُ الرَّسُولُ فَبَدَا لَلْمُرْسَلِ أَنْ يُمْسِكَهَا قال ما أَحْسَنُهُ أَنْ يُمْضِيَهُ وَكَذَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ ما أَحْسَنَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ وقال ابن مَنْصُورٍ لِأَبِي عبدالله سُئِلَ سُفْيَانُ عن رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مالا يَتَصَدَّقُ بِهِ فَمَاتَ الْمُعْطِي
قال مِيرَاثٌ قال أَحْمَدُ أَقُولُ إنَّهُ ليس بِمِيرَاثٍ إذَا كان من الزَّكَاةِ أو شَيْءٍ أَخْرَجَهُ لِلْحَجِّ وَإِنْ كان غير ذلك فَهُوَ مِيرَاثٌ قال إِسْحَاقُ كما قال أَحْمَدُ وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ عن أبيه ولم يَرُدَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْوَكِيلَ يُخْرِجُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ ما عَيَّنَهُ الْمَيِّتُ أو يَكُونُ على ظَاهِرِهِ وَيَكُونُ رِوَايَةٌ بِالتَّفْرِقَةِ وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى قال حُبَيْشٌ إنَّ أَبَا عبدالله قِيلَ له رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فقال له تَصَدَّق بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ جاء إلَى صَاحِبِهِ فقال له رُدَّ عَلَيَّ هذه الدَّرَاهِمَ ما يَصْنَعُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فقال لَا يَرُدُّهَا عليه يَمْضِيهَا فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَقَلَ جَعْفَرٌ أَنَّ أَبَا عبدالله سُئِلَ عن رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةً من مَالِهِ فَأَمَرَ بها أَنْ تُوضَعَ في أَهْلِ السِّكَّةِ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قال مَضَى فَرَاجَعَهُ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ فَأَبَى أَنْ يُرَخِّصَ في ذلك وَتَرْجَمَ الْخَلَّالُ الرَّجُلُ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ فَلَا يَرُدُّهَا إلَى مَالِهِ بَعْدَ أَنْ سَمَّاهَا صَدَقَةً فَإِنْ كان مُرَادُهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِأَنَّهُ صَدَقَةٌ فَالرِّوَايَتَانِ وكان وَجْهُهُ أَنَّهُ هل يَتَعَيَّنُ بِذَلِكَ كَالنَّذْرِ أَمْ لَا وَإِنْ لم يَتَكَلَّمْ فَقَدْ نَوَى خَيْرًا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَهُ وقد صَحَّ عن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَنَّهُ كان يقول إذَا أُخْرِجَ الطَّعَامُ لِلسَّائِلِ فَوَجَدَهُ قد ذَهَبَ عَزْلُهُ حتى يجىء ( (( يجيء ) ) ) سَائِلٌ آخَرُ وَصَحَّ هذا عن الْحَسَنِ وَرَوَاهُ لَيْثٌ عن طاووس ( (( طاوس ) ) )
وَصَحَّ عن حُمَيْدٍ وَبَكْرِ بن عبدالله الْمُزَنِيِّ قَالَا لَا يُعْطِيه سَائِلًا آخَرَ رَوَى ذلك الْأَثْرَمُ وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا مَاتَ الْوَاهِبُ أو الْمَوْهُوبُ قبل الْقَبْضِ وَمَنْ سَأَلَ