فهرس الكتاب

الصفحة 2674 من 2988

بَابُ الْهُدْنَةِ

لَا تَصِحُّ إلَّا من إمَامٍ أو نَائِبِهِ وفي التَّرْغِيبِ لِآحَادِ الْوُلَاةِ عَقْدُهُ مع أَهْلِ قَرْيَةٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا حَيْثُ جَازَ تَأْخِيرُ الْجِهَادِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَازِمَةً قال شَيْخُنَا وَجَائِزَةٌ وَعَنْهُ عَشْرُ سِنِينَ وَإِنْ زَادَ فَكَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَبِمَالٍ مِنَّا لِضَرُورَةٍ وفي الْفُنُونِ لِضَعْفِنَا مع الْمَصْلَحَةِ

وَقَالَهُ أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ لِحَاجَةٍ وَكَذَا قَالَهُ أبو يَعْلَى في الْخِلَافِ في الْمُؤَلَّفَةِ وَاحْتَجَّ بِعَزْمِهِ عليه السَّلَامُ على بَذْلِ شَطْرِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ

وفي الْإِرْشَادِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُبْهِجِ وَالْمُحَرَّرِ يَجُوزُ مع الْمَنْعِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ { فَسِيحُوا في الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ } التوبة 2 وَقِيلَ دُونَ عَامٍ وأن قال هَادَنْتُكُمْ ما شِئْنَا أو شَاءَ فُلَانٌ لم يَصِحَّ في الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ نُقِرُّكُمْ ما أَقَرَّكُمْ اللَّهُ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّتَهُ أَيْضًا وَأَنَّ مَعْنَاهُ ما شِئْنَا وَصِحَّتُهَا مُطْلَقَةٌ لَكِنْ جَائِزَةٌ وَيُعْمَلُ بِالْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِنَبْذِ الْعُهُودِ الْمُطْلَقَةِ وَإِتْمَامِ الْمُوَقَّتَةِ ( 5 ) إلَّا بِسَبَبٍ وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ في الموقته وقال كان بين النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ لَا يُصَدُّ أَحَدٌ عن الْبَيْتِ وَلَا يَخَافُ في الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِأَنَّ الْأَمَانَ لِلْحُجَّاجِ لم يَكُنْ بِعَهْدٍ وَلِأَنَّ الْبَرَاءَةَ خَاصَّةٌ بِالْمُعَاهَدِ وَالْمَنْعَ عن الْبَيْتِ عَامٌّ

وَالْقَتْلُ في الشَّهْرِ الْحَرَامِ حُرِّمَ في الْبَقَرَةِ وفي نسخة نِزَاعٌ فَإِنْ قِيلَ نُسِخَ فَلَيْسَ في آيَةِ الْبَرَاءَةِ ما يَدُلُّ على نَسْخِهِ وَتَحْرِيمُهُ كان عَامًّا وَلَا عَهْدَ قبل الْحُدَيْبِيَةِ وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِمَّنْ تَبْرَأَ إلَيْهِمْ من عَاهَدَهُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ في شَهْرٍ حَرَامٍ وَغَيْرِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ ما أَبَاحَهُ هو الْقِتَالُ فيه وَأَخَذَ صَاحِبُ الهدى من قَوْلِهِ عليه السَّلَامُ نُقِرّكُمْ ما أَقَرَّكُمْ اللَّهُ جَوَازَ إجْلَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ من دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا استغنى عَنْهُمْ وَأَجَلَاهُمْ عمربعد مَوْتِهِ وَإِنَّ هذا مَذْهَبُ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَإِنَّهُ قَوْلٌ يَسُوغُ الْعَمَلُ بِهِ لِلْمَصْلَحَةِ قال وَلَا يُقَالُ لم يَكُنْ أَهْلُ خَيْبَرَ أَهْلَ ذِمَّةٍ بَلْ أَهْلَ هُدْنَةٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ لَكِنْ لو لم يَكُنْ فَرْضُ الْجِزْيَةِ نَزَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت