فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2988

فَصْلٌ من قال لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ اعتكف صَائِمًا أو بِصَوْمٍ لَزِمَاهُ مَعًا فَلَوْ فَرَّقَهُمَا أو اعْتَكَفَ وَصَامَ فَرْضَ رَمَضَانَ وَنَحْوَهُ لم يُجْزِئْهُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ عليه السَّلَامُ ليس على الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ على نَفْسِهِ وَلِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فيه كَالتَّتَابُعِ وَكَالْقِيَامِ في صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عن بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ لَا الْجَمْعُ فَلَهُ فِعْلُ كل مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كما لو نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَائِمًا أو بِالْعَكْسِ قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لَا نُسَلِّمُهُ وَنَقُولُ يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كما قال ثُمَّ سَلَّمَهُ وَهَذَا هو الْمَعْرُوفُ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ليس مقصود ( (( بمقصود ) ) ) في الآخرة ( (( الآخر ) ) ) وَلَا سَبَبِهِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَالْوَجْهَانِ لنا وَلِلشَّافِعِيَّةِ في التي قَبْلَهَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَفَرَّقَ في التَّلْخِيصِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ ليس من شِعَارِهِ الإعتكاف وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا فَالْوَجْهَانِ * في الْمَذْهَبَيْنِ وفيها ( (( وفيهما ) ) ) وَجْهٌ ثَالِثٌ لَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ هُنَا لِتَبَاعُدِ ما بين الْعِبَادَتَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ من الصَّوْمِ والإعتكاف كَفٌّ يُعْتَبَرُ بِالزَّمَانِ فَلَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ ذَكَرَ ذلك صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالْمُرَادُ رَكْعَةٌ أو رَكْعَتَانِ ولم يذكر هذه الصُّورَةَ في التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ وَذَكَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا

وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَيَقْرَأَ فيها سُورَةً بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ الْجَمْعُ فَلَوْ قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ لم يُجْزِئْهُ ذَكَرَهُ في الإنتصار وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَيَتَخَرَّجُ لنا مِثْلُهُ وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ لَا يَلْزَمُ حَالَ النَّاذِرِ في جَمِيعِ هذه الْمَسَائِلِ إذَا كانت عِبَادَةً مُفْرَدَةً فإذا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا أو بِالْعَكْسِ أو نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أو بِالْعَكْسِ أو نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مُعْتَكِفًا أو بِالْعَكْسِ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَا الثَّانِي لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مع الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لم يَلْزَمْهُ مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ ( تنبيه ) قوله: وان نذر ان يصوم معتكفا فالوجهان وكذا قوله وان نذر أن يعتكف مصليا فالوجهان يعني المتقدمين قبل والمصنف قد قدم انهما يلزمانه معا فيما اذا نذر أن يعتكف صائما أو يصوم فكذا هنا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت