فَصْلٌ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ نَصَّ عليه ( و 5 ش ) لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } الكهف 23 وَلِأَنَّهُ في مَعْنَى الْهِبَةِ قبل الْقَبْضِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا يَلْزَمُ وَاخْتَارَهُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ من تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ وَالصُّلْحِ عن عِوَضِ الْمُتْلِفِ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمَّا قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بِمَ يُعْرَفُ الْكَذَّابُونَ قال بِخُلْفِ الْمَوَاعِيدِ وَهَذَا مُتَّجَهٌ وَقَالَهُ من الْفُقَهَاءِ ابن شُبْرُمَةَ
وقال ابن الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ أَجَلْ ما قَالَهُ عُمَرُ بن عبدالعزيز لِقَوْلِهِ { كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ } الصف 3 الْآيَةَ وَلِخَبَرِ آيَةُ الْمُنَافِقِ الثلاث ( (( ثلاث ) ) ) إذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَحَمْلًا على وَعْدٍ وَاجِبٍ وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ الْعِدَةُ دَيْنٌ وَذَكَرَ أبو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صبية ثُمَّ يُخْلِفُهُ وَرَوَاهُ ابن مَاجَهْ حديث ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثُمَّ لَا يَفِي له فإن الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ وَفِيهِ وَالسَّعِيدُ من وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَفِيهِ عُبَيْدُ بن مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ رَوَى عنه غَيْرُ وَاحِدٍ وَوَثَّقَهُ ابن حِبَّانَ وقال أبو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَا تُمَارِ أَخَاك وَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تَعِدْهُ ثُمَّ تُخْلِفْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ
قال ابن الْجَوْزِيِّ فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ خُرُوجُهُ من الْكَذِبِ إذَا لم يَفْعَلْ كَقَوْلِهِ { سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا } وَذَكَرَ الْقَاضِي في مَسْأَلَةِ الْفِرَارِ من الزَّكَاةِ لَمَّا قِيلَ له إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ عُوقِبُوا على تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ في الْقَسَمِ قال لَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَعَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ عَلَيْهِمَا وَمَذْهَبُ ( م ) يَلْزَمُ لِسَبَبٍ كم ( (( كمن ) ) ) قال لِغَيْرِهِ تَزَوَّجْ وَأُعْطِيك كَذَا وَاحْلِفْ لَا تَشْتُمْنِي وَلَك كَذَا وَإِلَّا لم يَلْزَمْ