طَهَارَةُ مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ وَطَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَبُقْعَتِهِ مَحَلِّ بَدَنِهِ وَالْمَذْهَبِ وَثِيَابِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عنه شَرْطٌ ( وَ ) كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ ( ع ) وَعَنْهُ وَاجِبٌ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ فُرِضَتْ قبل التَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ وَأَصْحَابُ الْأُصُولِ في قِيَاسِ لوضوء ( (( الوضوء ) ) ) على التَّيَمُّمِ في النِّيَّةِ مع تَقَدُّمِهِ عليه وَأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اعْتَرَضُوا بهذا وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مسئلة النِّيَّةِ لِلْوُضُوءِ وفي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَالصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها قالت نزلت ( (( أنزلت ) ) ) آيَةُ التَّيَمُّمِ ذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وابن عَطِيَّةَ أنها آيَةُ الْمَائِدَةِ
وقال ابن عبد الْبَرِّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ وَهِيَ آيَةُ الْوُضُوءِ الْمَذْكُورَةُ في سُورَةِ الْمَائِدَةِ { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منه } الخ ( المائدة ( (( مائدة ) ) ) الآية 6 ) أو الْآيَةُ التي في سُورَةِ النِّسَاءِ { أو لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } إلَخْ ( النساء ( (( نساء ) ) ) 3 4 )
ليس التَّيَمُّمُ مَذْكُورًا في غَيْرِهِمَا وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ وقال أبو بَكْرِ بن الْعَرَبِيِّ لَا يُعْلَمُ أَيَّةُ آيَةٍ عَنَتْ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ قال وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ على أَنَّ التَّيَمُّمَ قبل ذلك لم يَكُنْ مَعْرُوفًا وَلَا مَفْعُولًا لهم وقال الْقُرْطُبِيُّ مَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لم يُفْرَضْ قبل الْوُضُوءِ كما أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مُنْذُ اُفْتُرِضَتْ عليه الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ لم يُصَلِّ إلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلَ وضوءنا ( (( وضوئنا ) ) ) الْيَوْمَ
قال فَدَلَّ أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَا الْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا في التَّنْزِيلِ وفي قَوْلِهَا فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ولم تَقُلْ آيَةَ الوضوء الْوُضُوءِ ما يُبَيِّنُ أَنَّ الذي ظَهَرَ لهم في ذلك الْوَقْتِ حُكْمَ التَّيَمُّمِ لَا حُكْمَ الْوُضُوءِ
وقال صَاحِبُ الشِّفَاءِ ذَهَبَ ابن الْجَهْمِ إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ في أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كان سُنَّةً ثُمَّ نَزَلَ فَرْضُهُ في آيَةِ التَّيَمُّمِ وقال الْجُمْهُورُ بَلْ كان قبل ذلك فَرْضًا وَيُتَوَجَّهُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ وَكَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَلِهَذَا قالت عن الَّذِينَ ذَهَبُوا في طَلَبِ الْقِلَادَةِ فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فلما أَتَوْا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ذَكَرُوا