فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَصْلٌ يُسَنُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ ( عِ ) وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ ( ع ) مالم يَخْشَ طُلُوعَ الْفَجْرِ ( و ) ذَكَرَهُ أبو الْخَطَّابِ وَالْأَصْحَابُ لِلْأَخْبَارِ وَلِأَنَّهُ أَقْوَى على الصَّوْمِ وَلِلتَّحَفُّظِ من الْخَطَأِ وَالْخُرُوجِ من الْخِلَافِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ يُسْتَحَبُّ السُّحُورُ مع الشَّكِّ في الْفَجْرِ وَذَكَرَ أَيْضًا قَوْلَ أبي دَاوُد قال أبو عبد اللَّهِ إذَا شَكَّ في الْفَجْرِ يَأْكُلُ حتى يستقن ( (( يستيقن ) ) ) طُلُوعَهُ وَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ
قال أَحْمَدُ يقول اللَّهُ تَعَالَى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } ا ( لبقرة 187 ) الْآيَةَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَيْضًا قَوْلَ رَجُلٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ إنِّي أَتَسَحَّرُ فإذا شَكَكْت أَمْسَكْت فقال ابن عَبَّاسٍ كُلْ ما شَكَكْت حتى لَا تَشُكَّ وَقَوْلَ أبي قِلَابَةَ قال الصِّدِّيقُ رضي اللَّهُ عنه وهو يَتَسَحَّرُ يا غُلَامُ أَجِفْ حتى لَا يَفْجَأَنَا الْفَجْرُ رواه ( (( رواهما ) ) ) سَعِيدٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ وَلَعَلَّ مُرَادَ غَيْرِ الشَّيْخِ الْجَوَازُ وَعَدَمُ الْمَنْعِ بِالشَّكِّ وَكَذَا جَزَمَ ابن الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ حتي يَسْتَيْقِنَ وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَكَذَا خَصَّ الْأَصْحَابُ الْمَنْعَ بِالْمُتَيَقَّنِ كَشَكِّهِ في نَجَاسَةِ طَاهِرٍ وقال الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ لو قال لِعَالِمَيْنِ اُرْقُبَا الْفَجْرَ فقال أَحَدُهُمَا طَلَعَ وقال الْآخَرُ لم يَطْلُعْ أَكَلَ حتى يَتَّفِقَا وَأَنَّهُ قَوْلُ أبي بَكْرٍ وَعُمَرُ وابن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ وَاحْتَجَّ من لم يَرَ صَوْمَ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ بِالْأَكْلِ مع الشَّكِّ في الْفَجْرِ وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ على الْأَصْلِ هُنَا لَا يُسْقِطُ الْعِبَادَةَ وَالْبِنَاءَ على الْأَصْلِ في مَسْأَلَةِ الْغَيْمِ يُسْقِطُ الصَّوْمَ وَلِلْمَشَقَّةِ هُنَا لِتَكْرَارِهِ وَالْغَيْمُ نَادِرٌ وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ في الْجَوَابِ على الْمَشَقَّةِ مع ما في الْغَيْمِ من الْخَبَرِ وَذَكَرَ ابن عَقِيلٍ في الْفُصُولِ إذَا خَافَ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَجَبَ عليه أَنْ يُمْسِكَ جُزْءًا من اللَّيْلِ يَتَحَقَّقُ له صَوْمُ جَمِيعِ الْيَوْمِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِوُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْغَيْمِ وقال لَا فَرْقَ ثُمَّ ذَكَرَ هذه الْمَسْأَلَةَ في مَوْضِعِهَا وَأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْأَكْلُ مع الشَّكِّ في الْفَجْرِ وزاد بَلْ يُسْتَحَبُّ كَذَا قال
وفي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ مع شَكِّهِ في طُلُوعِهِ وَكَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ مع جَزْمِهِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ الْجِمَاعِ ( و ) لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِهِ وَيُكْرَهُ مع الشَّكِّ في الْفَجْرِ وَلَا يُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مع الشَّكِّ فيه