فَصْلٌ فإذا بَلَغَتْ الْمِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ لِلْأَخْبَارِ وَاخْتَارَهُ أبو بَكْرٍ وابن حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ قال ابن تَمِيمٍ وَالْأَكْثَرُ قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وقد نَصَّ أَحْمَدُ على نَظِيرِهِ في زَكَاةِ الْبَقَرِ وَنَصَّ أَحْمَدُ تَجِبُ الْحِقَاقُ وَقَالَهُ الْقَاضِي في الشَّرْحِ وهو قَوْلُ ( ه ) على أَصْلِهِ كما سَبَقَ وَأَوَّلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ على صِفَةِ التَّخْيِيرِ وَقَدَّمَ الْقَاضِي في الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهُمَا ( وم ش ) وَعَيَّنَ الْقَاضِي وابن عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا ما وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّاعِيَ ليس له تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ ( وَ ) وفي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ ما يَدُلُّ على هذا ولم أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِهِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ وَلَا وَجْهَ له وَلَوْ أَخْرَجَ من النَّوْعَيْنِ كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عن أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ
هذا هو الْمَعْرُوفُ وَجَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ أَمَّا مع الْكَسْرِ فَلَا كَحِقَّتَيْنِ بنتي ( (( وبنتي ) ) ) لَبُونٍ وَنِصْفًا عن مِائَتَيْنِ وَفِيهِ تَخْرِيجُ من أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ في الْكَفَّارَةِ وهو ضَعِيفٌ وَإِنْ وُجِدَ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا وَالْآخَرُ نَاقِصًا لَا بُدَّ له من جُبْرَانٍ تَعَيَّنَ الْكَامِلُ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ فَعَلَى هذا مع نَقْصِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ من الْجُبْرَانِ لَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ
وَقِيلَ تَجُوزُ لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ من الْجُبْرَانِ وَمَعَ عَدَمِ الْفَرْضَيْنِ أن عَيَّنَهُمَا له الْعُدُولُ عنهما مع الْجُبْرَانِ فَيُخْرِجُ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ عَشْرُ شِيَاهٍ أو مِائَةُ دِرْهَمٍ أو يُخْرِجُ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ثَمَانِ شِيَاهٍ أو ثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بَنَاتِ الْمَخَاضِ عن الْحِقَاقِ وَيَضْعُفُ الْجُبْرَانُ وَلَا الْجَذَعَاتِ عن بَنَاتِ اللَّبُونِ وَيَأْخُذُ الْجُبْرَانَ مُضَاعَفًا لِمَا سَبَقَ ( وش ) فَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ وَاحْتَجَّ بِالْمَنْعِ هُنَا على الْمَنْعِ في سِنٍّ لَا تَلِي الْوَاجِبَ وَلَا يُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ مع جُبْرَانٍ وَلَا خَمْسَ حِقَاقٍ وَيَأْخُذُ الْجُبْرَانَ فَصْلٌ من عَدِمَ سِنًّا وَاجِبًا لم يُكَلَّفْ تَحْصِيلُهُ ( م ) وَيُخْرِجُ دُونَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَمَعَهُ شَاتَيْنِ أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا أو يُخْرِجُ فَوْقَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ ذلك من السَّاعِي ( وش ) وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ما عَدَلَ إلَيْهِ في مِلْكِهِ فَإِنْ عَدِمَهَا حَصَلَ الْأَصْلُ كما سَبَقَ فِيمَنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ