وَهُمْ الْخَارِجُونَ على الْإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ وَلَهُمْ شَوْكَةٌ لَا جَمْعٌ يَسِيرٌ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَإِنْ فَاتَ شَرْطٌ فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ وفي التَّرْغِيبِ لَا تَتِمُّ الشَّوْكَةُ إلَّا وَفِيهِمْ وَاحِدٌ مُطَاعٌ وَأَنَّهُ يَعْتَبِرُ كَوْنَهُمْ في طَرَفِ وِلَايَتِهِ وفي عُيُونِ الْمَسَائِلِ تَدْعُو إلَى نَفْسِهَا أو إلَى إمَامِ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَقُطَّاعُ طَرِيقٍ وَيَلْزَمُهُ مُرَاسَلَتُهُمْ وَإِزَالَةُ شُبْهَتِهِمْ فَإِنْ فَاءُوا وَإِلَّا لَزِمَ الْقَادِرَ قِتَالُهُمْ
وَعِنْدَ شَيْخِنَا الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ حتى يَبْدَءُوهُ ( وم ) وهو ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَقَالَا في الْخَوَارِجِ له قَتْلُهُمْ ابْتِدَاءً وَتَتِمَّةُ الْجَرِيحِ وهو خِلَافُ ظَاهِرِ رِوَايَةِ عَبْدُوسِ بن مَالِكٍ وفي الْمُغْنِي في الْخَوَارِجِ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ من أَصْحَابِنَا أَنَّهُمْ بُغَاةٌ لهم حُكْمُهُمْ وَأَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَذَا قال وَلَيْسَ بِمُرَادِهِمْ لِذِكْرِهِمْ كُفْرَهُمْ أو فِسْقَهُمْ بِخِلَافِ الْبُغَاةِ
وَلِهَذَا قال شَيْخُنَا يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بين الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ وهو الْمَعْرُوفُ عن الصَّحَابَةِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الحديث وَالْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَنُصُوصُ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَأَتْبَاعِهِمْ من أَصْحَابِ ( م ش ) وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتِيَارُ شَيْخِنَا يَخْرُجُ على وَجْهِ من صَوَّبَ غير مُعَيَّنٍ أو وَقَفَ لَا أَنَّ عَلِيًّا هو الْمُصِيبُ وَهِيَ أَقْوَالٌ في مَذْهَبِنَا وَأَنَّ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرَهُمْ رَأَى تَرْكَ قِتَالِهِمَا وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ مع وَاحِدَةٍ
وقال في تَفْضِيلِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ على الْكُوفَةِ أَكْثَرُ الْمُصَنَّفِينَ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ يَرَى الْقِتَالَ من نَاحِيَةِ عَلِيٍّ وَمِنْهُمْ من يَرَى الْإِمْسَاكَ وهو الْمَشْهُورُ من قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الحديث مع رُؤْيَتِهِمْ لِقِتَالِ من خَرَجَ عن الشَّرِيعَةِ كَالْحَرُورِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَأَنَّهُ يَجِبُ وَالْأَخْبَارُ في أَمْرِ الْفِتْنَةِ تُوَافِقُ هذا فَاتَّبِعُوا النَّصَّ الصَّحِيحَ وَالْقِيَاسَ الْمُسْتَقِيمَ وَلِهَذَا كان الْمُصَنِّفُونَ لِعَقَائِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَذْكُرُونَ فيه تَرْكَ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ وَالْإِمْسَاكَ عَمَّا شَجَرَ بين الصَّحَابَةِ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ
وقال في ردة على الرَّافِضِيِّ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ يقول أَكْثَرُهُمْ ( 5 م ) وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ لم يُوجَدْ شَرْطُ قِتَالِ الطَّائِفَةِ الْبَاغِيَةِ فإن اللَّهَ لم يَأْمُرْ بِهِ ابْتِدَاءً بَلْ بِالصُّلْحِ