فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 2988

بَابُ الْعَفْوِ عن الْقَوَدِ

يَجِبُ بِالْعَمْدِ الْقَوَدُ أو الدِّيَةُ فَيُخَيَّرُ الْوَلِيُّ بَيْنَهُمَا وَعَفْوُهُ مَجَّانًا أَفْضَلُ ثُمَّ لَا عُقُوبَةَ على جَانٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا عليه حَقٌّ وَاحِدٌ وقد سَقَطَ كَعَفْوٍ عن دِيَةِ قَاتِلٍ خَطَأً ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي قَوْلٌ في تَعْزِيرِهِ

قال شَيْخُنَا الْعَدْلُ نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا هو الْغَايَةُ وهو الْعَدْلُ بين الناس وَالثَّانِي ما يَكُونُ الْإِحْسَانُ أَفْضَلَ منه وهو عَدْلُ الْإِنْسَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصْمِهِ في الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ فإن اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ عَدْلٌ وَالْعَفْوَ إحْسَانٌ وَالْإِحْسَانُ هُنَا أَفْضَلُ لَكِنَّ هذا الْإِحْسَانَ لَا يَكُونُ إحْسَانًا إلَّا بَعْدَ الْعَدْلِ وهو أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالْعَفْوِ ضَرَرٌ فإذا حَصَلَ منه ضَرَرٌ كان ظُلْمًا من الْعَافِي إمَّا لِنَفْسِهِ وَإِمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا يُشْرَعُ وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ في آخِرِ الْمُحَارِبِينَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ اخْتَارَ الْقَوَدَ او عَفَا عن الدِّيَةِ فَلَهُ أَخْذُهَا وَالصُّلْحُ على أَكْثَرَ منها في الْأَصَحِّ فِيهِمَا

وَخَرَّجَ ابن عَقِيلٍ في غَيْرِ الصُّلْحِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ كَطَلَاقِ من أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ فَوْقَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ له في الِانْتِصَارِ لو كان الْمَالُ بَدَلَ النَّفْسِ في الْعَمْدِ لم يَجُزْ الصُّلْحُ على أَكْثَرَ من الدِّيَةِ فقال كَذَا نَقُولُ على رِوَايَةٍ يَجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَإِنْ اخْتَارَ الدِّيَةَ تَعَيَّنَتْ قال أَحْمَدُ إذَا أَخَذَ الدِّيَةَ فَقَدْ عَفَا عن الدَّمِ فإنه قَتَلَهُ بَعْدَ أَخْذِهَا قُتِلَ بِهِ وَعَنْهُ يَجِبُ الْقَوَدُ عَيْنًا وَلَهُ أَخْذُ الدِّيَةِ وَعَنْهُ بِرِضَا الْجَانِي فَقَوَدُهُ بَاقٍ وَلَهُ الصُّلْحُ بِأَكْثَرَ وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أو على غَيْرِ مَالٍ أو عن الْقَوَدِ مُطْلَقًا وَلَوْ عن يَدِهِ فَلَهُ الدِّيَةُ على الْأَصَحِّ على الْأُولَى خَاصَّةً وَإِنْ هَلَكَ الْجَانِي تَعَيَّنَتْ في مَالِهِ كَتَعَذُّرِهِ في طَرَفِهِ وَقِيلَ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ وَعَنْهُ إنْ قُتِلَ فَلِوَلِيِّ الْأَوَّلِ قَتْلُ قَاتِلِهِ وَالْعَفْوُ عنه وَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ في قَتْلِ الفيلة ( (( الغيلة ) ) ) لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ كَالْقَتْلِ في مُكَابَرَةٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا في قَاتِلِ الْأَئِمَّةِ يُقْتَلُ عمدا ( (( حدا ) ) ) لِأَنَّ فَسَادَهُ عَامٌّ أَعْظَمُ من مُحَارِبٍ وَإِنْ عَفَا على مَالٍ عن قَوَدٍ في طَرَفٍ ثُمَّ قَتَلَهُ الْجَانِي قبل الْبُرْءِ فَالْقَوَدُ في النَّفْسِ أو دِيَتُهَا وَعِنْدَ الْقَاضِي تَتِمَّةُ الدِّيَةِ وَإِنْ قال لِمَنْ عليه قَوَدٌ عَفَوْت عن جِنَايَتِك أو عَنْك برىء من الدِّيَةِ كَالْقَوَدِ نَصَّ عليه وَقِيلَ إنْ قَصَدَهَا وَقِيلَ إنْ ادَّعَى قَصْدَ الْقَوَدِ فَقَطْ قُبِلَ وَإِلَّا بريء

وفي التَّرْغِيبِ إنْ قُلْنَا مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ بَقِيَتْ الدِّيَةُ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت