فَصْلٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ رقيقة عُرْفًا وَلَوْ آبِقٌ وَأَمَةٌ نَاشِزٌ قال جَمَاعَةٌ وَاخْتَلَفَ كَلَامُ أبي يَعْلَى الصَّغِيرِ في مُكَاتَبٍ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى من غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَكِسْوَتُهُ مُطْلَقًا وَتَزْوِيجُهُمْ بِطَلَبِهِمْ إلَّا أَمَةً يَسْتَمْتِعُ بها فَإِنْ أبي أُجْبِرَ وَتُصَدَّقُ في أَنَّهُ لَا يَطَأُ قال في التَّرْغِيبِ على الْأَصَحِّ وفي الْمُسْتَوْعِبِ يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبَةِ بِطَلَبِهَا وَلَوْ وَطِئَهَا وَأُبِيحَ بِالشَّرْطِ ذَكَرَهُ ابن الْبَنَّا وَكَأَنَّ وَجْهَهُ لِمَا فيه من اكْتِسَابِ الْمَهْرِ فَمَلَكَتْهُ كَأَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وهو أَظْهَرُ لِمَا فيه من إسْقَاطِ حَقِّ السَّيِّدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ وَلَا يُكَلِّفُهُ مُشِقًّا نَصَّ عليه وَالْمُرَادُ مَشَقَّةٌ كَثِيرَةٌ وَلَا يَجُوزُ تَكْلِيفُ الْأَمَةِ بِالرَّعْيِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ لِبُعْدِهَا عَمَّنْ يَذُبُّ عنها
قال مُعَاوِيَةُ بن الْحَكَمِ كانت لي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ نُونٌ ثُمَّ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مَكَانٌ بِقُرْبِ أُحُدٍ قال فَاطَّلَعَتْ ذَاتَ يَوْمٍ فإذا الذِّئْبُ قد ذَهَبَ بِشَاةٍ من غَنَمِهَا وأنا رَجُلٌ من بَنِي آدَمَ آسَفُ بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَغْضَبُ كما يَأْسَفُونَ وَلَكِنِّي صَكَكْتهَا صَكَّةً فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَعَظَّمَ ذلك عَلَيَّ قُلْت يا رَسُولَ الله أَفَلَا أَعْتِقُهَا قال ائْتِنِي بها فَأَتَيْته بها فقال أَيْنَ اللَّهُ قالت في السَّمَاءِ قال من أنا قالت أنت رسول اللَّهِ قال أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وأبو دَاوُد وَإِنْ خَافَ مَفْسَدَةً لم يَسْتَرْعِهَا
وقد ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عن نَقْلِ أَسْمَاءَ النَّوَى على رَأْسِهَا لِلزُّبَيْرِ نحو ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ من الْمَدِينَةِ أَنَّهُ حُجَّةٌ في سفرالمرأة السَّفَرَ الْقَصِيرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَرَعْيُ جَارِيَةِ مُعَاوِيَةَ ابن الْحَكَمِ في مَعْنَاهُ ( * ) وَأَوْلَى فَيُتَوَجَّهُ على هذا الْخِلَافِ وَأَمَّا كَلَامُ شَيْخِنَا وَمَعْنَاهُ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
الثَّانِي قَوْلُهُ ورعى جَارِيَةِ الْحَكَمِ في مَعْنَاهُ صَوَابُهُ جَارِيَةِ ابْنِ الْحَكَمِ أو مُعَاوِيَةَ ابن الْحَكَمِ وقد تَقَدَّمَ حَدِيثُهُ قَرِيبًا فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ في هذا الْبَابِ