لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عنهما وَلَا أَوْلَوِيَّةَ وَكَإِحْرَامِهِ عن زَيْدٍ وَنَفْسِهِ وَكَذَا إنْ أَحْرَمَ عن احدهما لَا بِعَيْنِهِ لِأَمْرِهِ بِالتَّعْيِينِ وَاخْتَارَ الْقَاضِي وأبو الْخَطَّابِ له جَعْلُهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ لِصِحَّتِهِ بِمَجْهُولٍ فَصَحَّ عنه
قال الْحَنَفِيَّةُ هو الِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ وَسِيلَةٌ إلَى مَقْصُودٍ وَالْمُبْهَمُ يَصْلُحُ وَسِيلَةً بِوَاسِطَةِ التَّعْيِينِ فَاكْتُفِيَ بِهِ شَرْطًا فَلَوْ طَافَ شَوْطًا او سَعَى او وَقَفَ بِعَرَفَةَ قبل جَعْلِهِ تَعَيَّنَ على نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ فَسْخٌ وَلَا يَقَعُ عن غَيْرِ مُعَيَّنٍ
وَعَنْهُ يَبْطُلْ احرامه كَذَا في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَيَضْمَنُ وَيُؤَدَّبُ من اخذ من اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عنهما في عَامٍ لِفِعْلِهِ مُحَرَّمًا نَصَّ عليه فَإِنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ في عَامٍ في نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عن أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَنَسِيَهُ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ فَإِنْ فَرَّطَ اعاد الْحَجَّ عنهما
وَإِنْ فَرَّطَ الْمُوصَى اليه بِذَلِكَ غَرِمَ ذلك وَإِلَّا فَمِنْ تَرِكَةِ الْمُوصِيَيْنِ إنْ كان النَّائِبُ غير مستاجر لِذَلِكَ والا لَزِمَاهُ وَإِنْ أَحْرَمَ عن أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ولم يَنْسَهُ صَحَّ ولم يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ نَصَّ عليه وَظَاهِرُ ما سَبَقَ فِيمَنْ اهل بِحَجَّةٍ عن ابويه
وقال الْحَنَفِيَّةُ من أَهَلَّ بِحَجَّةٍ عنهما أَجْزَأَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا عن أَحَدِهِمَا لَا من حَجَّ عن غَيْرِهِ بِغَيْرِ امره فَإِنَّمَا يَجْعَلُ ثَوَابَ حجة له ولذلك ( (( وذلك ) ) ) بَعْدَ أَدَاءِ الْحَجِّ فَلَغَتْ نِيَّتَهُ قبل أَدَائِهِ وَصَحَّ جَعْلُهُ ثَوَابَهُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ كَذَا قالوا وَسَبَقَ آخِرَ الْمَنَاسِكِ في فضل ( (( فصل ) ) ) الِاسْتِنَابَةِ عن الْمَعْضُوبِ فَصْلٌ التَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ لَا تَجِبُ وَسَبَقَ اول الْبَابِ وَتُسْتَحَبُّ عقبة ( (( عقب ) ) ) إحْرَامِهِ جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ لِمَا سَبَقَ وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إذَا رَكِبَ وَالْمُرَادُ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ في الصَّحِيحَيْنِ من حديث ابْنِ عُمَرَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ من حديث جَابِرٍ وَأَنَسٍ أَهَلَّ وَنَقَلَ حَرْبٌ يُلَبِّي مَتَى شَاءَ سَاعَةَ يُسْلِمُ وَإِنْ شَاءَ بَعْدُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ كَالْإِحْرَامِ
وَصِفَتُهَا في الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالْمُلْكَ لاشريك قال الطحاوي ( (( الطحطاوي ) ) ) وَالْقُرْطُبِيُّ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ على هذه التَّلْبِيَةِ وَيَقُولُ لَبَّيْكَ إنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ