وَذَكَرَ جَدُّهُ أَنَّ الْخَارِجَ من الْغَصْبِ مُمْتَثِلٌ من كل وَجْهٍ إنْ جَازَ الْوَطْءُ لِمَنْ قال إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَفِيهَا رِوَايَتَانِ وَإِلَّا تَوَجَّهَ لنا أَنَّهُ عَاصٍ من وَجْهٍ مُمْتَثِلٌ من وَجْهٍ فَصْلٌ وَمِنْ اضطرإلى طَعَامٍ غَيْرِ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ أو شَرَابِهِ فَطَلَبَهُ فَمَنَعَهُ حتى مَاتَ ضَمِنَهُ نَصَّ عليه كَأَخْذِهِ ذلك لِغَيْرِهِ وهو عَاجِزٌ فَيَتْلَفُ أو دَابَّتُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ وَعِنْدَ الْقَاضِي على عَاقِلَتِهِ
وَكَذَا أَخَذَهُ تُرْسًا مِمَّنْ يَدْفَعُ بِهِ ضَرْبًا عنه ذَكَرَهُ في الِانْتِصَارِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ شَخْصٍ من هَلَكَةٍ فلم يَفْعَلْ فَوَجْهَانِ ( م 11 ) وَقِيلَ وَهُمَا في وُجُوبِهِ وَخَرَّجَ الْأَصْحَابُ ضَمَانَهُ على الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا فَدَلَّ على أَنَّهُ مع الطَّلَبِ وَفَرَّقَ الشَّيْخُ بِأَنَّهُ لم يَتَسَبَّبْ كما لو لم يَطْلُبْهُ في التي قَبْلَهَا فَدَلَّ أَنَّ كَلَامَهُمْ عِنْدَهُ وَلَوْ لم يَطْلُبْهُ فَإِنْ كان مُرَادُهُمْ فَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وقد نَقَلَ محمد بن يحيى فِيمَنْ مَاتَ فَرَسُهُ في غُزَاةٍ لم يَلْزَمْ من معه فَضْلُ حَمْلِهِ نَقَلَ أبو طَالِبٍ يَذْكُرُ الناس فَإِنْ حَمَلُوهُ وَإِلَّا مَضَى مَعَهُمْ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
مَسْأَلَةٌ 11 قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إنْجَاءُ شَخْصٍ من هَلَكَةٍ فلم يَفْعَلْ فَوَجْهَانِ انْتَهَى
وأطلقها في الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ
أَحَدُهُمَا لَا يَضْمَنُهُ وهو الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ في الْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالشَّارِحُ وَغَيْرِهِمْ وَإِلَيْهِ مَالَ ابن منجا في شَرْحِهِ
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَضْمَنُهُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ في الْخُلَاصَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ في الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وهو ظَاهِرُ ما اخْتَارَهُ الْقَاضِي وأبو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُمْ لِأَنَّهُمْ خَرَّجُوا ضَمَانَهُ على من مَنَعَهُ من الطَّعَامِ الشراب ( (( والشراب ) ) ) حتى مَاتَ وقد نَصَّ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ في هذه الْمَسْأَلَةِ على الضَّمَانِ وَلَكِنَّ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَغَيْرَهُ فَرَّقَ بين من مَنَعَهُ من الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَبَيْنَ من أَمْكَنَهُ إنْجَاءَ إنْسَانٍ من هَلَكَةٍ لِأَنَّهُ في الثَّانِيَةِ لم يَكُنْ هَلَاكُهُ بِسَبَبٍ منه فلم يَضْمَنْهُ كما لو يَعْلَمْ بِحَالِهِ وَأَمَّا في مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ فإنه مَنَعَهُ منه كان سَبَبًا في هَلَاكِهِ فَافْتَرَقَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ