فهرس الكتاب

الصفحة 1637 من 2988

بَابُ التَّفْلِيسِ

الْفَلَسُ لُغَةً الْعَدَمُ وَالْمُفْلِسُ الْمُعْدَمُ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ من تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَفْلَسَ بِالْحُجَّةِ إذَا عَدِمَهَا

وَشَرْعًا من لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِمَّا له يَحْرُمُ طَلَبٌ وَحَجْرٌ وَمُلَازَمَةٌ بِدَيْنٍ حَالٍّ عَجَزَ عن وَفَاءِ بَعْضِهِ لِلْآيَةِ وَكَذَا بِمُؤَجَّلٍ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا يَحِلُّ قبل مُدَّتِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ وَبَعْدَهَا كَجِهَادٍ وَأَمْرٍ مَخُوفٍ وفي الْوَاضِحِ وَحَجٍّ فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ حتى يَأْتِيَ بِرَهْنٍ أو كَفِيلٍ مَلِيءٍ وَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ وقال شَيْخُنَا وَلَهُ مَنْعُ عَاجِزٍ حتى يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ وهو مُتَّجَهٌ وَمِنْ مَالِهِ يقدر دَيْنِهِ الْحَالِّ لم يُحْجَرْ عليه وَيَتَعَيَّنُ دَفْعُهُ بِطَلَبِهِ

قال جَمَاعَةٌ منهم صحاب الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ في وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ على الْمَدِينِ يَجِبُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عِنْدَ طَلَبِهِ وَالْمُرَادُ كما قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ يَجِبُ إذَنْ على الْفَوْرِ وَقِيلَ وَقَبْلَهُ ويمهل ( (( ويهمل ) ) ) بِقَدْرِ ذلك اتِّفَاقًا لَكِنْ إنْ خَافَ غَرِيمُهُ منه احْتَاطَ عليه بِمُلَازَمَتِهِ أو كَفِيلٍ أو تَرْسِيمٍ عليه

قَالَهُ شَيْخُنَا وَكَذَا لو طَلَبَ تَمْكِينَهُ منه مَحْبُوسٌ أو مُوَكَّلٌ فيه وَإِنْ أَبَى حُبِسَ وَلَيْسَ لِحَاكِمٍ إخْرَاجُهُ حتى يتعين ( (( يتبين ) ) ) له أَمْرُهُ أو يُبْرِئَهُ غَرِيمُهُ وَإِنْ لم يُبْرِئْهُ وَصَحَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَمْرُهُ أَخْرَجَهُ ولم يَسَعْهُ حَبْسُهُ نَقَلَ ذلك حَنْبَلٌ فَإِنْ أَصَرَّ ضُرِبَ ذَكَرَهُ في الْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِ وَكَذَا قال في المنصوص ( (( الفصول ) ) ) وَغَيْرِهِ يَحْبِسُهُ فَإِنْ أَبَى عَزَّرَهُ قال وَيُكَرِّرُ حَبْسَهُ وَتَعْزِيرَهُ حتى يَقْضِيَهُ كَقَوْلِنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ على أَكْثَرَ من أَرْبَعٍ

قال شَيْخُنَا نَصَّ عليه الْأَئِمَّةُ من اصحاب مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَلَا أَعْلَمُ فيه نِزَاعًا لَكِنْ لَا يُزَادُ كُلَّ يَوْمٍ على أَكْثَرَ من التَّعْزِيرِ إنْ قِيلَ يَتَقَدَّرُ وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَبِيعَ عليه وَيَقْضِيَهُ

وقال شَيْخُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ ذكر جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُحْبَسُ وَإِنْ لم يَقْضِهِ بَاعَ حَاكِمٌ وَقَضَاهُ وَظَاهِرُهُ يَجِبُ نَقَلَ حَرْبٌ إذَا تَقَاعَدَ بحقوف ( (( بحقوق ) ) ) الناس يُبَاعُ عليه ويقضي وَمَنْ جلب ( (( طلب ) ) ) منه دَيْنٌ حَالٌّ يُقَدَّرُ عليه بِلَا سَفَرٍ لم يَتَرَخَّصْ في الْأَصَحِّ وَإِنْ لم يَطْلُبْهُ أو يَحِلَّ في سَفَرِهِ فَقِيلَ له السَّفَرُ وَالْقَصْرُ وَالتَّرَخُّصُ لكيلا ( (( لكي ) ) ) يُحْبَسَ قبل طَلَبِهِ كَحَبْسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت