فَشَكَاهُ إلَى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال لِسَمُرَةَ بِعْهُ فَأَبَى فقال نَاقِلْهُ فَأَبَى فقال هَبْهُ لي وَلَك مِثْلُهُ في الْجَنَّةِ فَأَبَى فقال أنت مُضَارٌّ اذْهَبْ فَاقْلَعْ نَخْلَهُ
قال أَحْمَدُ كُلَّمَا كان على هذا الْجِهَةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ يُمْنَعُ منه وَإِلَّا أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ وَلَا يَضُرُّ بِأَخِيهِ إذَا كان مُرْفِقًا له وَقَالَهُ شَيْخُنَا مُحْتَجًّا بهذا الْخَبَرِ وهو من حديث أبي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عن سَمُرَةَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمَاتَ سَمُرَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ أو تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَرَوَاهُ أبو دَاوُد من حديث أبي جَعْفَرٍ عن سَمُرَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا
قال شَيْخُنَا الضِّرَارُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَشَاقَّةَ وَالْمَضَارَّةَ مَبْنَاهَا على الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ أو على فِعْلِ ضَرَرٍ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَتَى قَصَدَ الْإِضْرَارَ وَلَوْ بِالْمُبَاحِ أو فَعَلَ الْإِضْرَارَ من غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَهُوَ مُضَارٌّ وَأَمَّا إذَا فَعَلَ الضَّرَرَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَا لِقَصْدِ الْإِضْرَارِ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ وَمِنْ ذلك قَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم في حديث النَّخْلَةِ التي كانت تَضُرُّ صَاحِبَ الْحَدِيقَةِ لَمَّا طَلَبَ من صَاحِبِهَا الْمُعَاوَضَةَ عنها بِعِدَّةِ طُرُقٍ فلم يَفْعَلْ فقال إنَّمَا أنت مُضَارٌّ ثُمَّ أَمَرَ بِقَلْعِهَا قال فَدَلَّ ذلك على أَنَّ الضِّرَارَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ صَاحِبِهِ منه وَاَللَّهُ أَعْلَمُ