وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ في الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ نحو ثُلُثِ الْكِتَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَصْلٌ الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِلْكُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ نَصَّ عليه ( وه ش ) وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَمَذْهَبُ ( م ) لَا يُشْتَرَطُ ذلك إلَّا لِمَنْ يَعْجَزُ عن السَّفَرِ وَلَا حِرْفَةَ له فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالتَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَفِيمَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ وَالْعَادَةُ إعْطَاؤُهُ قَوْلَانِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَاعْتَبَرَ ابن الْجَوْزِيِّ في كَشْفِ الْمُشْكِلِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ في حَقِّ من يَحْتَاجُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ
قال في الرِّعَايَةِ وَقِيلَ من قَدَرَ أَنْ يَمْشِيَ عن مَكَّةَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ فَيَدْخُلُ في الْآيَةِ ولأنه ( (( ولأن ) ) ) الْقُدْرَةَ على الْكَسْبِ كَالْمَالِ في حِرْمَانِ الزَّكَاةِ وَوُجُوبِ الحزية ( (( الجزية ) ) ) وَنَفَقَةِ الْقَرِيبِ الزَّمِنِ وَالْمَدِينِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ فَكَذَا هُنَا
وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الاولين يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ وقد قال أَحْمَدُ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ لَا أُحِبُّ ذلك يَتَوَكَّلُ على أزاود ( (( أزواد ) ) ) الناس وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ في قَوْلِهِ لَا أُحِبُّ هل هو لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّوَكُّلُ على اللَّهِ وَاجِبٌ
قال شَيْخُنَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ حدثنا خَالِدُ بن عبدالله عن يُونُسَ عن الْحَسَنِ مُرْسَلًا قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ ما السَّبِيلُ قال الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عن هُشَيْمٍ حدثنا يُونُسُ عن الْحَسَنِ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عن هُشَيْمٍ سَأَلَ مُهَنَّا لأحمد هل شَيْءٌ يَجِيءُ عن الْحَسَنِ قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال هو صَحِيحٌ ما نَكَادُ نَجِدُهَا إلاصحيحة وَلَا سِيَّمَا مِثْلَ هذا الْمُرْسَلِ فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ في رِوَايَةِ الْفَضْلِ بن زِيَادٍ ليس في الْمُرْسَلَاتِ أَضْعَفُ من مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ كَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ من كُلٍّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مُرْسَلَاتٍ خَاصَّةً
وَعَنْ قَتَادَةَ عن أَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ له غَيْرُ طَرِيقٍ وَبَعْضُهَا جَيِّدٌ رَوَاهُ أبو بَكْرِ ابن مَرْدُوَيْهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وقال حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَالْبَيْهَقِيُّ وقال