الْمَحْفُوظُ عن قَتَادَةَ وغير عن الْحَسَنِ مرسلا ( (( مرسل ) ) ) كَذَا قال
وقال الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ بَعْضُ طُرُقِهِ لَا بَأْسَ بها وقال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ هذا الْخَبَرَ عن جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ من الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا وَلَا يَصِحُّ منها شَيْءٌ وَتَوَقَّفَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ في غَيْرِ حَدِيثٍ منها وَرَدَّدَ النَّظَرَ فيه وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ من حديث ابْنِ عَمْرٍو وقال وَالْعَمَلُ عليه عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ فإنه من رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بن يَزِيدَ الجوزي ( (( الخوزي ) ) ) وهو مَتْرُوكٌ وَرَوَاهُ ابن ماجة من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ عُمَرُ بن عَطَاءِ بن وَرَّازٍ وهو ضَعِيفٌ وقياس ( (( وقياسا ) ) ) على الْجِهَادِ
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ فيه زَادٌ وَلَا رَاحِلَةٌ فَالدَّلِيلُ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى { وَلَا على الَّذِينَ إذَا ما أَتَوْك لِتَحْمِلَهُمْ } التوبة 92 الاية وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ بالقدر ( (( بالقدرة ) ) ) على الْكَسْبِ فَكَذَا الْحَجُّ وقد تَزُولُ الْقُدْرَةُ في الطَّرِيقِ فَيُفْضِي إلَى ضَرَرٍ كَثِيرٍ بِخِلَافِ ما ذَكَرُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَيُعْتَبَرُ الزَّادُ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أو بَعُدَتْ ( وه ش ) وَالْمُرَادُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلِهَذَا قال ابن عَقِيلٍ في الْفُنُونِ الْحَجُّ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ وَلَا يَجُوزُ دَعْوَى أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ في وُجُوبِهِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَحْصُلُ الْمَشْرُوطُ دُونَهُ وهو الْمُصَحِّحُ لِلْمَشْرُوطِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَلْزَمُهُ وَلَا مَالَ وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مع بُعْدِهَا وهو مَسَافَةُ القصير ( (( القصر ) ) ) فَقَطْ ( وم ش ) إلَّا مع عَجْزٍ كَشَيْخٍ كَبِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ قال في الْكَافِي لَا حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ وهو مُرَادُ غَيْرِهِ
وَيُعْتَبَرُ مِلْكُ الزَّادِ فَإِنْ وَجَدَهُ في الْمَنَازِلِ لم يَلْزَمْهُ حَمْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ ( وه ش ) وَأَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ كما سَبَقَ ( وه ش ) وَفَرَّقَ أبو الْخَطَّابِ فَاشْتَرَطَ لِوُجُوبِ بَذْلِ الزِّيَادَةِ كَوْنَهَا يَسِيرَةً في الْمَاءِ لِتَكَرُّرِ عَدَمِهِ وَلَهُ بَدَلٌ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ فيه الْمَشَاقَّ فَكَذَا زِيَادَةُ ثَمَنٍ لَا يُجْحِفُ لِئَلَّا يَفُوتَ وهوالذي في الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَالرِّعَايَةِ وغيرهما
وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ على وِعَاءِ الزَّادِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ منه وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ وما يَحْتَاجُ من آلَتِهَا بِشِرَاءٍ أو كِرَاءٍ صَالِحًا لِمِثْلِهِ عَادَةً لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الناس لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرَّاحِلَةِ لِلْقَادِرِ على الْمَشْيِ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ كَالشَّيْخِ ولم يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ