فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فَصْلٌ قد سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَكِفِ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ منه فَلَا يَخْرُجَ لِكُلِّ قُرْبَةٍ لَا تَتَعَيَّنُ كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَزِيَارَةٍ وَشُهُودِ جِنَازَةٍ وَتَحَمُّلِ شَهَادَةٍ وَأَدَائِهَا وَتَغْسِيلِ مَيِّتٍ وَغَيْرِهِ نَصَّ عليه وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ ( وَ ) لِمَا سَبَقَ أَوَّلُ الْبَابِ وَلِأَنَّ منه بُدًّا كَغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ فَرِيضَةٍ وهو النَّذْرُ لِفَضِيلَةٍ وَعَنْهُ له ذلك رَوَى أَحْمَدُ عن أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ عن أبي إِسْحَاقَ عن عَاصِمِ بن ضَمْرَةَ عن عَلِيٍّ قال الْمُعْتَكِفُ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ اسناد صَحِيحٌ قال أَحْمَدُ عَاصِمٌ حُجَّةٌ وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ رَوَاهُ ابن ماجة من حديث عَنْبَسَةَ بن عبد الرحمن وهو مَتْرُوكٌ وَرَوَى سَعِيدٌ حدثنا هُشَيْمٌ حدثنا مُغِيرَةُ عن إبْرَاهِيمَ قال كَانُوا يُحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَرِط هذه الْخِصَالَ وَهِيَ له إنْ لم يَشْتَرِطْ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَلَا يَدْخُلُ سَقْفًا وَيَأْتِي الْجُمُعَةَ وَيَشْهَدُ الْجِنَازَةَ وَيَخْرُجُ في الْحَاجَةِ وَقَاسَ الشَّيْخُ على الْمَشْيِ في حَاجَةِ أَخِيهِ لِيَقْضِيَهَا كَذَا قال فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كان الإعتكاف تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ منه لِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَمُقَامُهُ على اعتكاف ( (( اعتكافه ) ) ) أَفْضَلُ لِأَنَّهُ عليه السَّلَامُ كان لايخرج إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلِقَوْلِ عَائِشَةَ إنَّهُ عليه السَّلَامُ كان لايعرج يَسْأَلُ عن الْمَرِيضِ رَوَاهُ أبو دَاوُد
وقال الشَّافِعِيَّةُ خُرُوجُهُ لِجِنَازَةٍ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ تَعَيَّنَتْ صَلَاةُ جِنَازَةٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أو دَفْنُ مَيْتٍ وَتَغْسِيلِهِ فَكَشَهَادَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ على ما سَبَقَ
وَإِنْ شَرَطَ ذلك فَلَهُ فِعْلَهُ نَصَّ عليه ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عن بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالثَّوْرِيِّ وابن الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاقِ عن عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ عن الشَّافِعِيِّ جَمَعَا بين ما سَبَقَ وَلِأَنَّ في رِوَايَةِ الأثر ( (( الأثرم ) ) ) من قَوْلِ عَلِيٍّ وَلْيَأْتِ أَهْلَهُ وَلْيَأْمُرْهُمْ بِالْحَاجَةِ وهو قَائِمٌ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ وابن