إذَا أَقَرَّ له أو عَيْنٍ فَوَهَبَ أو أَسْقَطَ بَعْضَهُ وَطَلَبَ بَاقِيَهُ صَحَّ لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ أو جَعَلَهُ شَرْطًا في الْأَصَحِّ كما لو مَنَعَهُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ بِدُونِهِ وَيَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مع إنكاره ( (( إنكار ) ) ) وَلَا بَيِّنَةَ وَكَذَا من وَلِيٍّ وَقِيلَ لَا
قَطَعَ بِهِ في التَّرْغِيبِ وَيَصِحُّ عَمَّا أدعى على مُوَلِّيهِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ وَقِيلَ أو لَا وَلَوْ صَالَحَ عن الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا لم يَصِحَّ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وفي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا شَيْخُنَا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ جَزَمَ بِهِ اصحاب وَنَقَلَهُ ابن مَنْصُورٍ قال ليس بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا فَدَلَّ أَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَهُ على هذا الْأَصْلِ وَالْأَشْهَرُ عَكْسُهُ
وَنَقَلَ ابن ثَوَابٍ فِيمَنْ قال لِرَجُلٍ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِرِبْحٍ إلَى أَجَلٍ عَجِّلْ لي وَأَضَعُ عَنْك قال من أَخَذَ دَرَاهِمَهُ بِعَيْنِهَا فَلَا باس وَكُرِهَ أَكْثَرُ وَسَأَلَهُ أبو طَالِبٍ عن هذه الصُّورَةِ فقال كَذَا يقول ابن عَبَّاسٍ ماله يَضَعُ منه ما شَاءَ قُلْت ما تَقُولُ أنت
قال قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ هو رِبًا وَلَوْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ وَعَنْهُ لَا كَالتَّأْجِيلِ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ وَعْدٌ وَكَذَا لو صَالَحَهُ عن مِائَةٍ صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ هل هو إبْرَاءٌ من الْخَمْسِينَ وَوَعْدٌ في الْأُخْرَى وَلَوْ صَالَحَ عن حَقٍّ كَدِيَةِ خطأ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ غير مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ منه من جِنْسِهِ لم يَصِحَّ وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ كَعَرَضٍ وَكَالْمِثْلِيِّ وَيَخْرُجُ على ذلك تَأْجِيلُ الْقِيمَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ
وذكره الشَّيْخُ إنْ صَالَحَ عن الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ بِالتَّلَفِ بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ رِوَايَةً يَصِحُّ وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ في الْمُعَاوَضَةِ لَا التَّبَرُّعِ ( وه ) وَالظَّاهِرُ أنها الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ وَلَوْ صَالَحَهُ عن بَيْتٍ أَقَرَّ بِهِ على سُكْنَاهُ سَنَةً أو بِنَاءِ غَرْفَةٍ له فَوْقَهُ أو ادَّعَى رقة ( (( رق ) ) ) مُكَلَّفٍ أو زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّ له بِعِوَضٍ لم يَصِحَّ وَإِنْ بَذَلَتْهُ الزَّوْجَةُ أو طَلَّقَهَا