يُسَنُّ كَوْنُهُ قَوِيًّا بِلَا عُنْفٍ لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ وَظَاهِرُ الْفُصُولِ يَجِبُ ذلك حَكِيمًا مُتَأَنِّيًا فَطِنًا وَإِنْ افْتَاتَ عليه الْخَصْمُ فَفِي المعني له تَأْدِيبُهُ وَالْعَفْوُ وفي الْفُصُولِ يَزْبُرُهُ فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ وَاعْتَبَرَهُ بِدَفْعِ الصَّائِلِ وَالنُّشُوزِ في الرِّعَايَةِ يَنْتَهِرُهُ وَيَصِيحُ عليه قبل ذلك وَظَاهِرُ ذلك وَلَوْ لم يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ لَكِنْ هل ظَاهِرُهُ يَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ فيه نَظَرٌ كَالْإِقْرَارِ فيه وفي غَيْرِهِ أو لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى ذلك لِكَثْرَةِ الْمُتَظَلِّمِينَ على الْحُكَّامِ وَأَعْدَائِهِمْ فَجَازَ فيه وفي غَيْرِهِ وَلِهَذَا شَقَّ رَفْعُهُ إلَى غَيْرِهِ فَأَدَّبَهُ بِنَفْسِهِ مع أَنَّهُ حَقٌّ له وقد ذَكَرَ ابن عَقِيلٍ في أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ عن أَصْحَابِنَا أَنَّ ما يَشُقُّ رَفْعُهُ لَا يُرْفَعُ إلَى الْحَاكِمِ
وَيُسَنُّ كَوْنُهُ بَصِيرًا بِأَحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ وَسُؤَالُهُ إنْ ولى في غَيْرِ بَلَدِهِ عن عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَإِعْلَامِهِمْ بِيَوْمِ دُخُولِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ وقال جَمَاعَةٌ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَلَقِّيه
وَدُخُولُهُ يوم خَمِيسٍ أو اثْنَيْنِ أو سَبْتٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يوم اثْنَيْنِ فَإِنْ لم يَقْدِرْ فَخَمِيسٍ وفي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ أو سَبْتٍ لا بسا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ وفي التَّبْصِرَةِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ وَأَنَّ جَمِيعَهَا سُودٌ وَإِلَّا فَالْعِمَامَةُ وَأَنَّهُ يَدْخُلُ ضَحْوَةً لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ وَلَا يَتَطَيَّرُ بِشَيْءٍ وَإِنْ تَفَاءَلَ فَحَسَنٌ فَيَأْتِيَ الْجَامِعَ فَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
قال كَعْبٌ إنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قلما يَقْدَمُ من سَفَرٍ سَافَرَهُ إلَّا ضُحًى وكان يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وقال جَابِرٌ لَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قال ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وظاهركلامهم غَيْرُ السَّوَادِ أَوْلَى لِلْأَخْبَارِ وكان اسْتِقْبَالُ الشَّهْرِ تَفَاؤُلًا كَأَوَّلِ النَّهَارِ ولم يَذْكُرْهُمَا الْأَصْحَابُ
وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَأْمُرُ بِعَهْدِهِ فَيُقْرَأَ على الناس وَمَنْ يُنَادِي بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ قال في التَّبْصِرَةِ وليقل ( (( وليقلل ) ) ) من كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَرُوحُ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَنْفُذُ فَيُسَلَّمُ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ قَبْلَهُ