قال في التَّبْصِرَةِ وَلْيَأْمُرْ كَاتِبًا ثِقَةً يُثْبِتُ ما تَسَلَّمَهُ بِمَحْضَرِ عَدْلَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ يوم الْوَعْدِ بأعدال ( (( بأعدل ) ) ) أَحْوَالِهِ غير غَضْبَانَ وَلَا جَائِعٍ وَلَا حَاقِنٍ وَلَا مَهْمُومٍ بِمَا يَشْغَلُهُ عن الْفَهْمِ فَيُسَلِّمُ على من مَرَّ بِهِ وَلَوْ صِبْيَانًا ثُمَّ على من في مَجْلِسِهِ وَيُصَلِّي تحية ( (( تحيته ) ) ) مَسْجِدٍ وَإِلَّا خُيِّرَ وَالْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَالْأَشْهَرُ وَيَجْلِسُ على بِسَاطٍ وَنَحْوِهِ وَيَدْعُو بِالتَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ سِرًّا وَلْيَكُنْ مَجْلِسُهُ فَسِيحًا وَسَطَ الْبَلَدِ كَجَامِعٍ وَيَصُونُهُ مِمَّا يُكْرَهُ فيه وَدَارٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يَتَّخِذُ فيه على بَابِهِ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا بِلَا عُذْرٍ
وفي الْمُذْهَبِ يَتْرُكُهُ نَدْبًا وفي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ليس له تَأْخِيرُ الْحُضُورِ إذَا تَنَازَعُوا إلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ وَلَا له أَنْ يَحْتَجِبَ إلَّا في أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ وفي الْمُسْتَوْعِبِ يَنْبَغِي على رَأْسِهِ من يُرَتِّبُ الناس وَلَهُ ذكر الشَّيْخُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا عَدْلًا وَيَتَوَجَّهُ فيه ما في عَامِلِ الزَّكَاةِ وفي الْكَافِي عَارِفًا يُشَاهِدُ ما يَكْتُبُهُ وَالْقِمْطَرُ بين يَدَيْهِ مَخْتُومًا وَيَكُونُ الْأَعْوَانُ أَهْلَ دِينٍ وَيُوصِيهِمْ وَيُقَدِّمُ السَّابِقَ في حكومه وَاحِدَةٍ ( وش ) كَسَبْقِهِ إلَى مُبَاحٍ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ يُقَدِّمُ من له بَيِّنَةٌ لِئَلَّا تَضَجَّرَ الْبَيِّنَةُ ( و 5 )
وَجَزَمَ بِهِ في عُيُونِ الْمَسَائِلِ وفي الرِّعَايَةِ يُكْرَهُ تَقْدِيمُ مُتَأَخِّرٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا أَقْرَعَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُقَدِّمُ الْمُسَافِرَ الْمُرْتَحِلَ وفي الْكَافِي مع قِلَّتِهِمْ وَيَلْزَمُ في الْأَصَحِّ الْعَدْلُ بَيْنَهُمَا في لحظة وَلَفْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَالدُّخُولِ وَالْأَشْهَرُ يُقَدَّمُ مُسْلِمٌ على كَافِرٍ دُخُولًا وَجُلُوسًا وَقِيلَ دُخُولًا فَقَطْ فَيَحْرُمُ أَنْ يُسَارَّ أَحَدَهُمَا أو يُلَقِّنَهُ حُجَّتَهُ أو يُضَيِّفَهُ أو يُعْلِمَهُ الدَّعْوَى وَقِيلَ إنْ لم يسحنها ( (( يحسنها ) ) ) جَازَ وفي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يسوى بين خَصْمَيْنِ في مَجْلِسِهِ وَلَحْظِهِ وَلَفْظِهِ وَلَوْ ذِمِّيٌّ في وَجْهٍ
وَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا رَدَّ عليه وفي التَّرْغِيبِ يَصْبِرُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا مَعًا إلَّا أَنْ يَتَمَادَى عُرْفًا وَقِيلَ يُكْرَهُ قِيَامُهُ لَهُمَا نَقَلَ عبدالله سُنَّةُ الْقَاضِي أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بين يَدَيْهِ وَذَكَرَ الْخَبَرَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِهِ وَلِلْحَاكِمِ السُّؤَالُ عن شَرْطِ عَقْدٍ وَنَحْوِهِ تُرِكَ لِيُتَحَرَّزَ وَأَنْ يَزِنَ عنه وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَسُؤَالُ خَصْمِهِ الْوَضْعَ عنه على الْأَصَحِّ كَسُؤَالِهِ إنْظَارَهُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّ كَعْبَ بن مَالِكٍ تَقَاضَى ابْنَ أبي حدر ( (( حدرد ) ) ) دَيْنًا عليه فَأَشَارَ إلَيْهِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بيده أَنْ دَعْ الشَّطْرَ من دَيْنِك قال قد فَعَلْت