أَقَلُّهَا اثْنَانِ ( و ) وَهِيَ وَاجِبَةٌ نَصَّ عليه فَلَوْ صلى مُنْفَرِدًا لم يُنْقَصُ أَجْرُهُ مع الْعُذْرِ وَبِدُونِهِ في صَلَاتِهِ فَضْلٌ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ في الْأُولَى وَلِنَقْلِهِ عن أَصْحَابِنَا في الثَّانِيَةِ
وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ في صَلَاةِ الْفَذِّ فقال قد تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بين شَيْئَيْنِ وَلَا خَيْرَ في أَحَدِهِمَا وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَهَذَا فيه نَظَرٌ هُنَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ من ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فيها وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ
واختار شَيْخُنَا كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الإنفراد مع عَدَمِ الْعُذْرِ وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ وقال في الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ غَيْرِ التَّفْضِيلِ في الْمَعْذُورِ الذي تُبَاحُ له الصَّلَاةُ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا على النِّصْفِ وَمُضْطَجِعًا على النِّصْفِ
فإن الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْذُورُ كما في الْخَبَرِ إنَّهُ خَرَجَ وقد أَصَابَهُمْ وَعْكٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُودًا فقال ذلك وَهَذَا الْخَبَرُ من حديث أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابن ماجة وَالنَّسَائِيُّ وقال هذا خَطَأٌ وَذَكَرَ شَيْخُنَا في مَوَاضِعَ أَنَّ من صلى قَاعِدًا لِعُذْرٍ له أَجْرُ الْقَائِمِ وَمَعْنَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وقد رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا عنه عليه السَّلَامُ إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أو سَافَرَ كُتِبَ له ما كان يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا في أَصْلِ الْأَجْرِ وهو الْجَزَاءُ وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ
وقد رَوَى أبو دَاوُد حدثنا محمد بن عِيسَى حدثنا أبو مُعَاوِيَةَ عن هِلَالِ بن مَيْمُونٍ عن عَطَاءِ بن يَزِيدَ وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الصَّلَاةُ في الْجَمَاعَة تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً فإذا صَلَّاهَا في فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا