وفي الْكَافِي وَاللَّمْسُ وَتَكْرَارُ النَّظَرِ كَالْقُبْلَةِ لِأَنَّهُمَا في مَعْنَاهَا وفي الرِّعَايَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ في مَسْأَلَةِ الْقُبْلَةِ وَكَذَا الْخِلَافُ في تَكْرَارِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ في الْجِمَاعِ فَإِنْ أَنْزَلَ أَثِمَ وَأَفْطَرَ وَالتَّلَذُّذُ بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ وَالْمُعَانَقَةِ وَالتَّقْبِيلِ سَوَاءٌ هذا كَلَامُهُ وهو مَعْنَى الْمُسْتَوْعِبِ وَاللَّمْسُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ كَلَمْسِ الْيَدِ لِيَعْرِفَ مَرَضَهَا وَنَحْوَهُ ولا يُكْرَهُ ( و ) كَالْإِحْرَامِ فَصْلٌ قال أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ من لِسَانِهِ وَلَا يُمَارِيَ وَيَصُونَ صَوْمَهُ كَانُوا إذَا صَامُوا قَعَدُوا في الْمَسَاجِدِ وَقَالُوا نَحْفَظُ صَوْمَنَا وَلَا يَغْتَابَ أَحَدًا وَلَا يَعْمَلَ عَمَلًا يَجْرَحُ بِهِ صَوْمَهُ
قال الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يُسَنُّ له كَثْرَةُ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالصَّدَقَةِ وَكَفُّ لِسَانِهِ عَمَّا يُكْرَهُ وَيَجِبُ كَفُّهُ عَمَّا يَحْرُمُ من الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالشَّتْمِ وَالْفُحْشِ وَنَحْوِ ذلك ( ع ) وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ قَوْلَ النَّخَعِيِّ تسبيحه في رَمَضَانَ خَيْرٌ من أَلْفِ تسبيحه في غَيْرِهِ وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ وَجَمَاعَةٌ عن الزُّهْرِيِّ
وَلَا يُفْطِرُ بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ( و ) وقال أَحْمَدُ أَيْضًا لو كانت الْغِيبَةُ تُفْطِرُ ما كان لنا صَوْمٌ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ( ع ) لِأَنَّ فَرْضَ الصَّوْمِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْإِمْسَاكُ عن الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَظَاهِرُهُ صِحَّتُهُ إلَّا ما خَصَّهُ دَلِيلٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وقال عَمَّارٌ رَوَاهُ الامام أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ من حديث أبي هُرَيْرَةَ من لم يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ( 1 ) مَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ لم يُؤْمَرْ من اغْتَابَ بِتَرْكِ صِيَامِهِ قال وَالنَّهْيُ عنه لِيَسْلَمَ من نَقْصِ الْأَجْرِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ قد يُكْثِرُ فَيَزِيدُ على أَجْرِ الصَّوْمِ وقد يَقِلُّ وقد يَتَسَاوَيَانِ
قال شَيْخُنَا هذا مِمَّا لَا نِزَاعَ فيه بين الائمة وَأَسْقَطَ أبو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بِالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا وَمُرَادُهُ ما سَبَقَ وَإِلَّا فَضَعِيفٌ وَقِيلَ لِأَحْمَدَ في رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بن إبْرَاهِيمَ عن قَوْلِهِمْ في تَأْوِيلِ حديث الْحِجَامَةِ كَانَا يَغْتَابَانِ فقال الْغِيبَةُ أَيْضًا أَشَدُّ لِلصَّائِمِ بِفِطْرِهِ أَجْدَرُ أَنْ تُفْطِرَهُ الْغِيبَةُ وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ رِوَايَةً ثَالِثَةً يُفْطِرُ بِسَمَاعِ الْغِيبَةِ وَذَكَرَ أَيْضًا وَجْهًا في الْفِطْرِ بِغِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ وَنَحْوِهِمَا