بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْقَاتِلِ لَا يَرِثُ كافرا ( (( كافر ) ) ) مُسْلِمًا وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا وَيَتَوَارَثَانِ بِالْوَلَاءِ لِثُبُوتِهِ وَعَنْهُ لَا تَوَارُثَ فَعَلَيْهَا يَرِثُ عَصَبَةُ سَيِّدِهِ الْمُوَافِقِ لِدِينِهِ وَوَرَّثَ شَيْخُنَا الْمُسْلِمَ من ذِمِّيٍّ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ قريبة من الْإِسْلَامِ وَلِوُجُوبِ نَصْرِهِمْ وَلَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا مُوَالَاةَ كَمَنْ آمَنَ ولم يُهَاجِرْ يَنْصُرُهُ وَلَا وَلَاءَ له لِلْآيَةِ فَهَؤُلَاءِ لَا يَنْصُرُونَنَا وَلَا هُمْ بِدَارِنَا لِنَنْصُرَهُمْ دَائِمًا فلم يَكُونُوا يَرِثُونَ وَلَا يُورَثُونَ وَالْإِرْثُ كَالْعَقْلِ وقد بَيَّنَ في قَوْلِهِ { وَأُولُو الْأَرْحَامِ } الأنفال 75 في الْأَحْزَابِ أَنَّ الْقَرِيبَ الْمُشَارِكَ في الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ أَوْلَى مِمَّنْ ليس بِقَرَابَةٍ وأن كان مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا
وَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ تَوَارَثُوا وَمَنْ لَزِمَتْهُ الْهِجْرَةُ ولم يُهَاجِرْ فَالْآيَةُ فيه إلَّا من له هُنَاكَ نُصْرَةٌ وَجِهَادٌ بِحَسَبِهِ فَيَرِثُ وفي الرَّدِّ على الزنادقه أَنَّ اللَّهَ حَكَمَ على الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا هَاجَرُوا أَنْ لَا يَتَوَارَثُوا إلَّا بِالْهِجْرَةِ فلما كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ رَدَّ اللَّهُ الْمِيرَاثَ على الْأَوْلِيَاءِ هَاجَرُوا أو لم يُهَاجِرُوا
وفي ( عُيُونِ الْمَسَائِلِ ) كان التَّوَارُثُ في الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ في صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ ثُمَّ نُسِخَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا ولم يُهَاجِرُوا ما لَكُمْ من وَلَايَتِهِمْ من شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُوا } الأنفال 72 فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ مع وُجُودِ النَّسَبِ ثُمَّ نُسِخَ بِالرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ قال فَهَذَا نُسِخَ مَرَّتَيْنِ كَذَا رَوَاهُ عِكْرِمَةُ
وَإِنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ قبل قِسْمَةِ إرْثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ وَرِثَهُ وَعَنْهُ لَا صَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ كَقِنٍّ عَتَقَ قبل قِسْمَةٍ على الْأَصَحِّ
وَالْكُفْرُ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ فَلَا يَتَوَارَثُونَ مع اخْتِلَافِهَا وَعَنْهُ ثَلَاثَةٌ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَدِينُ غَيْرِهِمْ وَعَنْهُ كُلُّهُ مِلَّةٌ فَيَتَوَارَثُونَ اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَاخْتَارَ صَاحِبُهُ الْأُولَى
وَيَتَوَارَثُ حَرْبِيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ وفي ( الْمُنْتَخَبِ ) يَرِثُ مُسْتَأْمَنًا وَرَثَتُهُ بِحَرْبٍ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ وفي ( التَّرْغِيبِ ) هو في حُكْمِ ذِمِّيٍّ وَقِيلَ حَرْبِيٍّ نَقَلَ أبو الْحَارِثِ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ يَمُوتُ هُنَا يَرِثُهُ ورثته وكذا ذمي وحربي نقل أبو الحارث الحربي المستأمن يموت هنا يرثه وَرَثَتُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ وَحَرْبِيٌّ نَقَلَهُ