الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ من الْحِلِّ على صَيْدٍ في الْحِلِّ فَقَتَلَهُ في الْحَرَمِ لم يَضْمَنْهُ نَصَّ عليه لِأَنَّهُ لم يُرْسِلْهُ على صَيْدٍ في الْحَرَمِ بَلْ دخل بِاخْتِيَارِهِ كَاسْتِرْسَالِهِ بِنَفْسِهِ وقال أبو بَكْرٍ يَضْمَنُهُ وقاله أبو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ كَسَهْمِهِ وَخَالَفَ فيه أبو ثَوْرٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخَطَأِ كَالْعَمْدِ وَعَنْهُ في كَلْبِهِ يَضْمَنُهُ بِقُرْبِ الْحَرَمِ بِتَفْرِيطِهِ والإ فَلَا اخْتَارَهُ ابن أبي مُوسَى وابن عَقِيلٍ فَعَلَى هذا لَا يَضْمَنُ صَيْدًا غَيْرَهُ وَعَنْهُ بَلَى لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ قَتَلَ السَّهْمُ صَيْدًا غير الذي قَصَدَهُ فَكَالْكَلْبِ وَقِيلَ يَضْمَنُهُ الرَّامِي
وَيَحْرُمُ الصَّيْدُ في هذه الْمَوَاضِعِ ضَمِنَهُ أولا لِأَنَّهُ قَتْلٌ في الْحَرَمِ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ تَلَفِهِ أو اسْتَرْسَلَ الْكَلْبُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ دخل سَهْمُهُ أو كَلْبُهُ الْحَرَمَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَتَلَهُ لم يَضْمَنْهُ قال الْقَاضِي كَعَدْوِهِ بِنَفْسِهِ فَيَدْخُلُ الْحَرَمَ ثُمَّ يَقْتُلُهُ في الْحِلِّ وَلَوْ جَرَحَ من الْحِلِّ صَيْدًا فيه فَمَاتَ في حَرَمٍ حَلَّ ولم يَضْمَنْ كما لو جَرَحَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ فَمَاتَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ يُكْرَهُ لِمَوْتِهِ في الْحَرَمِ كَذَا قال فصل يَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ حتى الشَّوْكِ وَالْوَرَقِ إلَّا الْيَابِسَ لِأَنَّهُ كَمَيِّتٍ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وما انْكَسَرَ ولم يَبِنْ كَظُفْرٍ مُنْكَسِرٍ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا زَالَ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ نَصَّ عليه وقال الشَّيْخُ لَا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا لِأَنَّ الْخَبَرَ في الْقَطْعِ قال بَعْضُهُمْ لَا يَحْرُمُ عُودٌ وَوَرَقٌ زَالَا من شَجَرَةٍ أو زَالَتْ هِيَ لا نِزَاعَ فيه وَلَا يَحْرُمُ الْإِذْخِرُ وَالْكَمْأَةُ وَالثَّمَرَةُ وما أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ من بَقْلٍ وَرَيَاحِينَ وَزَرْعٍ نَصَّ أَحْمَدُ على الْجَمِيعِ
وَلَا يَحْرُمُ ما أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ من شَجَرٍ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ وابن إبن إبْرَاهِيمَ وأبو طَالِبٍ وقد سُئِلَ عن الرِّيحَانِ وَالْبُقُولِ في الْحَرَمِ فقال ما زَرَعْتَهُ أنت فَلَا بَأْسَ وما نَبَتَ فَلَا قال الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ له أَخْذُ جَمِيعِ ما يَزْرَعُهُ وَجَزَمَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ بهذا في كتاب ( (( كتب ) ) ) الْخِلَافِ لِأَنَّهُ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ كَزَرْعٍ وَعَوْسَجٍ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكُ الْأَصْلِ كَالْأَنْعَامِ وَجَزَمَ ابن الْبَنَّا في خِصَالِهِ بِالْجَزَاءِ فيه لِلنَّهْيِ عن قَطْعِ شَجَرِهَا وَكَمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ النَّهْيُ عن شَجَرِ الْحَرَمِ وهو ما أُضِيفَ إلَيْهِ لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَهَذَا مُضَافٌ إلَى مَالِكِهِ فَلَا يَعُمُّهُ الْخَبَرُ وهو غَيْرُ مَمْلُوكٍ أَنْبَتَهُ آدَمِيٌّ كَالزَّرْعِ وَعَنْ الْقَاضِي إنْ أَنْبَتَهُ في الْحَرَمِ أَوَّلًا فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَإِنْ أَنْبَتَهُ في الْحِلِّ ثُمَّ غَرَسَهُ في الْحَرَمِ فَلَا