وَعَنْهُ بَلَى في مُخْتَلَفٍ فيه قبل الْحُكْمِ قَطَعَ بِهِ في الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ حَكَمَ حَنَفِيٌّ لِحَنْبَلِيٍّ بِشُفْعَةِ جِوَارٍ فَوَجْهَانِ ( م 15 )
وَمَنْ حَكَمَ لِمُجْتَهِدٍ أو عليه بِمَا يُخَالِفُ اجْتِهَادَهُ عَمِلَ بَاطِنًا بِالْحُكْمِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ بِاجْتِهَادِهِ وَإِنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ فَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ نَفَذَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَحَكَى عنه نُحِيلُهُ في عَقْدٍ فسخ ( (( وفسخ ) ) ) مُطْلَقًا وَأَطْلَقَهَا في الْوَسِيلَةِ قال أَحْمَدُ الْأَهْلُ أَكْبَرُ من الْمَالِ
وفي الْفُنُونِ أَنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَهَا وَاعْتَبَرَهَا بِاللِّعَانِ وَأَنَّ حَنْبَلِيًّا أَجَابَ بِأَنَّ اللِّعَانَ وَضَعَهُ الشَّارِعُ لِسَتْرِ الزَّانِيَةِ وَصِيَانَةِ النَّسَبِ فَتَعَقَّبَ الْفَسْخُ الذي لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ إلَّا بِهِ وما وَضَعَهُ الشَّرْعُ لِلْفَسْخِ بِهِ زَالَ الْمِلْكُ وَلَيْسَ في مَسْأَلَتِنَا سِوَى جَهْلِ الْحَاكِمِ بِبَاطِنِ الْأَمْرِ وَعِلْمُهُمَا وَعِلْمُ الشُّهُودِ أَكْثَرُ من النَّصِّ في الدَّلَالَةِ لِأَنَّ النَّصَّ مَعْلُومٌ وَهَذَا مَحْسُوسٌ لِأَنَّ التَّزْوِيرَ من فِعْلِهِمَا
وإذا فَسَخْنَا الْأَحْكَامَ بِالْمَنْصُوصَاتِ من الْأَدِلَّةِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا فَلَأَنْ تَبْطُلَ الْأَحْكَامُ بالحسن ( (( بالحس ) ) ) بَاطِنًا أَوْلَى في كَلَامٍ طَوِيلٍ فَقِيلَ له هذا كُلُّهُ لَا يَدْفَعُ أَشْكَالَ اللِّعَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَلْزَمُهُ في إنْفَاذِ الْأَحْكَامِ بَوَاطِنُ الْأَحْوَالِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الظَّاهِرُ وما ذَكَرْته في اللِّعَانِ فَهُوَ الْحُجَّةُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ صِحَّةَ الْفَسْخِ على قَوْلٍ يَتَحَقَّقُ فيه الْكَذِبُ وَلِهَذَا قال عليه السَّلَامُ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ فِيكُمَا من تَائِبٍ (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
مسألة 15 قوله وحكم الحاكم لايحيل الشيء عن صفته باطنا وعنه بلى في مختلف فيه قبل الحكم قطع به في الواضح وغيره فلو حكم حنفي لحنبلي بشفعة جوار فوجهان انتهى
قلت الصواب الإحالة في الباطن في هذه المسألة لشمول الرواية لها والله أعلم