فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَانْبَنَى إبَاحَةُ الزَّوْجِ الثَّانِي على فَسْخٍ بُنِيَ على كَذِبٍ وقال في الِانْتِصَارِ حُكْمُهُ ليس بِإِنْشَاءِ عَقْدٍ أو فَسْخٍ وَإِنَّمَا يقول أَمْضَيْت ما شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ أو حَكَمْت بِمَا شَهِدُوا بِهِ وَأَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى سَبَبٍ بَاطِلٍ فَلَا يُمْكِنُ نُفُوذُهُ وَمَتَى عَلِمَهَا كَاذِبَةً لم يُنَفِّذْ وَإِنْ بَاعَ مَالَهُ في دَيْنٍ بِبَيِّنَةِ زُورٍ فَفِي نُفُوذِهِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ
وقال شَيْخُنَا هل يُبَاحُ له بِالْحُكْمِ ما اعْتَقَدَ تَحْرِيمَهُ قبل الْحُكْمِ فيه رِوَايَتَانِ وفي حِلِّ ما أَخَذَهُ وَغَيْرِهِ بِتَأْوِيلٍ أو مع جَهْلِهِ وَإِنْ رَجَعَ الْمُتَأَوِّلُ فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيمَ رِوَايَتَانِ بِنَاءً على ثُبُوتِ الْحُكْمِ قبل بُلُوغِ الْخِطَابِ قال أَصَحُّهُمَا حُكْمُهُ كَالْحَرْبِيِّ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَوْلَى وَجَعَلَ من ذلك وَضْعَ طَاهِرٍ في اعْتِقَادِهِ في مَائِعٍ لِغَيْرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنْ أَسْلَمَ بِدَارِ حَرْبٍ وَعَامَلَ بِرِبًا جَاهِلًا رَدَّهُ وفي الِانْتِصَارِ وَيُحَدُّ لِزِنًا وَمَنْ حُكِمَ له بِبَيِّنَةِ زُورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ حَلَّتْ له حُكْمًا فَإِنْ وطىء مع الْعِلْمِ فَكَزِنًا وَقِيلَ لَا حَدَّ وَيَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرُهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ
وَإِنْ حَكَمَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا بِزُورٍ فَزَوْجَتُهُ بَاطِنًا وَيُكْرَهُ اجْتِمَاعُهُ بها خَوْفًا من مَكْرُوهٍ يَنَالُهُ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ يُعْلَمُ الْحَالُ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ أَحْمَدُ بن الْحَسَنِ قال في الْمُغْنِي إنْ انفسح ( (( انفسخ ) ) ) بَاطِنًا جَازَ كذا قال في عُيُونِ الْمَسَائِلِ على الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الثَّانِي وَتَحْرُمُ على الْأَوَّلِ بهذا الْحُكْمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا
وَإِنْ رَدَّ حَاكِمٌ شَهَادَةَ وَاحِدٍ بِرَمَضَانَ لم يُؤَثِّرْ كَمِلْكٍ مُطْلَقٍ وَأَوْلَى لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِحُكْمِهِ في عِبَادَةٍ وَوَقْتٍ وَإِنَّمَا هو فَتْوَى فَلَا يُقَالُ حُكِمَ بِكَذِبِهِ أو بِأَنَّهُ لم يَرَهُ وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّ له دَخْلًا فَهُوَ مَحْكُومٌ بِهِ في حَقِّهِ من رَمَضَانَ فلم يُغَيِّرْهُ حُكْمٌ ولم يُوَرِّثْ شُبْهَةً وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يُغَيِّرُ إذَا اعْتَقَدَ الْمَحْكُومُ عليه أَنَّهُ حُكْمٌ وَهَذَا يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ كَمُنْكِرَةِ نِكَاحِ مدح ( (( مدع ) ) ) يتقنه ( (( يتيقنه ) ) ) فَشَهِدَ له فَاسِقَانِ فَرَدَّا
ذَكَرَهُ في الِانْتِصَارِ وفي الْمُغْنِي إنْ رَدَّهُ ليس بِحُكْمٍ هُنَا لِتَوَقُّفِهِ في الْعَدَالَةِ وَلِهَذَا لو ثَبَتَ حُكْمٌ قال شَيْخُنَا أُمُورُ الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ بين الْمُسْلِمِينَ لَا يَحْكُمُ فيها إ لا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ إجْمَاعًا وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فَدَلَّ أَنَّ إثْبَاتَ سَبَبِ الْحُكْمِ كَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالزَّوَالِ ليس بِحُكْمٍ فَمَنْ لم يَرَهُ سَبَبًا لم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
وَعَلَى ما ذكره الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ في رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَنَّهُ حَكَمَ وفي الْخِلَافِ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّ الْوَاحِدُ بِرُؤْيَةٍ كَالْبَعْضِ لِأَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قالوا لو حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لَزِمَ