فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثُمَّ إنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا قُوتِلَتْ وَهَؤُلَاءِ وقوتلوا ( (( قوتلوا ) ) ) قبل أَنْ يَبْدَءُوا بِقِتَالٍ وَلِهَذَا كان هذا الْقِتَالُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ كَمَالِكٍ قِتَالَ فِتْنَةٍ وأبو حَنِيفَةَ يقول لَا يَجُوزُ قتلا ( (( قتال ) ) ) الْبُغَاةِ حتى يَبْدَءُوا بِقِتَالٍ إلَى أَنْ قال شَيْخُنَا وَلَكِنْ عَلِيٌّ كان أَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ من مُعَاوِيَةَ وَإِنْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا صَوَّبَ كُلًّا مِنْهُمَا بِنَاءً على أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ذَكَرَهُ ابن حَامِدٍ
وفي كِتَابِ ابْنِ حَامِدٍ كَقَوْلِ شَيْخِنَا فقال الْأَكَابِرُ من الصَّحَابَةِ وَالْكَافَّةُ كَانُوا مُتَبَاعِدِينَ عن ذلك قال أَحْمَدُ حدثنا إسْمَاعِيلُ حدثنا أَيُّوبُ حدثنا محمد بن سِيرِينَ قال هَاجَتْ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَشْرَةُ آلَافٍ فما حَضَرَ فيها مِائَةٌ وفي غَيْرِ كِتَابِ ابْنِ حَامِدٍ بَلْ لم يَبْلُغُوا ثَلَاثِينَ وَحَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ حدثنا مَنْصُورٌ قال الشَّعْبِيُّ لم يَشْهَدْ الْجَمَلَ من أَصْحَابِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم غَيْرُ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ فَإِنْ جَاءُوا بِخَامِسٍ فَأَنَا كَذَّابٌ
وَمُرَادُهُ من الْبَدْرِيِّينَ وقال ابن هُبَيْرَةَ في حديث أبي بَكْرَةَ في تَرْكِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ أَيْ في قَتْلِ عُثْمَانَ فَأَمَّا ما جَرَى بَعْدَهُ فلم يَكُنْ لِأَحَدٍ من الْمُسْلِمِينَ التَّخَلُّفُ عن عَلِيٍّ وَلَمَّا تَخَلَّفَ عنه سَعْدٌ وابن عُمَرَ وَأُسَامَةُ وَمُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ من الصَّحَابَةِ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَحْنَفُ من التَّابِعِينَ فَإِنَّهُمْ نَدِمُوا فَقَدْ رَوَى ابن عبدالبر في كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ في أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ أَنَّ عبدالله بن عُمَرَ كان يقول عِنْدَ الْمَوْتِ إنِّي أَخْرُجُ من الدُّنْيَا وَلَيْسَ في قَلْبِي حَسْرَةٌ إلَّا تَخَلُّفِي عن عَلِيٍّ أو كَلَامًا هذا مَعْنَاهُ ( رَوَاهُ عنه ) من طُرُقٍ وَكَذَا روى عن مَسْرُوقٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ من تَخَلُّفِهِمْ قالوا ذلك كَذَلِكَ قال
وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ يَجِبُ قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ ( ع ) ثُمَّ قال الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْخَوَارِجَ وَشِبْهَهُمْ من أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبَغْيِ مَتَى خَرَجُوا على الْإِمَامِ وَخَالَفُوا رَأْيَ الْجَمَاعَةِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ قال تَعَالَى { فَقَاتِلُوا التي تَبْغِي حتى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ } الحجرات 9 فَإِنْ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً ولم يَخَفْ مَكِيدَةً أَنْظَرَهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَعْطَوْهُ مَالًا أو رَهْنًا
وَقِيلَ لِلْقَاضِي يَجُوزُ قِتَالُ الْبُغَاةِ إذَا لم يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ فقال نعم لأنه الْإِمَامَ إنَّمَا أُبِيحَ له قِتَالُهُمْ لِمَنْعِ الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ وَهَذَا مَوْجُودٌ بِدُونِ إمَامٍ وَيَحْرُمُ قِتَالُهُمْ بِمَنْ يَقْتُلُ مُدْبِرَهُمْ كَكُفَّارٍ وَبِمَا يَعُمُّ إلاتلافه ( (( إتلافه ) ) ) كَمَنْجَنِيقٍ وَنَارٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَفِعْلِهِمْ