فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أَمَّا وَقْتُ ذَبْحِهِ فَجَزَمَ جَمَاعَةٌ منهم الْمُسْتَوْعِبُ وَالرِّعَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَحْرُهُ قبل وَقْتِ وُجُوبِهِ وَقَالَهُ الْقَاضِي واصحابه لَا يَجُوزُ قبل فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ( وه م ) فَظَاهِرُهُ يَجُوزُ إذَا وَجَبَ لِقَوْلِهِ { وَلَا تَحْلِقُوا رؤوسكم ( (( رءوسكم ) ) ) حتى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } فَلَوْ جَازَ قبل يَوْمِ النَّحْرِ لَجَازَ الْحَلْقُ لِوُجُودِ الْغَايَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ في الْمُحْصِرِ وَيَنْبَنِي على عُمُومِ المفوم ( (( المفهوم ) ) ) وَلِأَنَّهُ لو جَازَ لَنَحَرَهُ عليه السَّلَامُ وَصَارَ كَمَنْ لَا هَدْيَ معه وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا أو كان له نِيَّةُ او فِعْلُ الْأَفْضَلِ وَلِمَنْعِ التَّحَلُّلِ بِسَوْقِهِ وسياتي وَقَاسُوهُ على الاضحية وَالْهَدْيِ وَهِيَ دَعْوَى وَلِأَنَّ جَوَازَ تَقْدِيمِهِ يُفْتَقَرُ إلَى دَلِيلٍ الْأَصْلُ عَدَمُهُ فَإِنْ احْتَجَّ بِمَا سَبَقَ فَسَبَقَ جَوَابُهُ
وَإِنْ قِيلَ كَالصَّوْمِ وهو بَدَلُهُ قِيلَ هذا يَخْتَصُّ بِمَكَانٍ فَاخْتَصَّ بِزَمَنٍ كَطَوَافٍ وَرَمْيٍ وَوُقُوفٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَهَذَا الْبَدَلُ يُخَالِفُ الْأَبْدَالَ لآن كُلَّ وَقْتٍ جَازَ فيه بَعْضُ الْبَدَلِ جَازَ كُلُّهُ وَهُنَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ لَا السَّبْعَةُ
وَإِنْ قِيلَ إنَّمَا جَازَ الصَّوْمُ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَنَظَائِرِهِ فَمِثْلُهُ هُنَا أَشْكَلَ جَوَابُهُ وَاخْتَارَ في الِانْتِصَارِ له نَحْرُهُ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ أَوْلَى من الصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُبَدَّلٌ وَحَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ بِذَبْحِهِ يوم النَّحْرِ علو وُجُوبِهِ يوم النَّحْرِ
وقال الْآجُرِّيُّ له نَحْرُهُ قبل خُرُوجِهِ يوم التَّرْوِيَةِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَنَقَلَ أبو طَالِبٍ إنْ قَدِمَ قبل الْعَشْرِ وَمَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ لَا يَضِيعُ أو يَمُوتُ او يُسْرَقُ وَكَذَا قال عَطَاءٌ وَهَذَا ضَعِيفٌ
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ إذَا احرم بِالْحَجِّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ وَبَعْدَ حِلِّهِ من الْعُمْرَةِ لَا إذَا أَحْرَمَ بها فَإِنْ عَدِمَ الْهَدْيَ في مَوْضِعِهِ وَلَوْ وَجَدَهُ بِبَلَدِهِ او وَجَدَ من يُقْرِضُهُ نَصَّ عليه لِتَوْقِيتِهَا كَمَاءِ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ فَصِيَامُ عَشْرَةِ ايام كَامِلَةً كَمَّلَتْ الْحَجَّ وامر الْهَدْيِ قَالَهُ أَحْمَدُ وَمَعْنَاهُ عن ابْنِ عَبَّاسٍ
قال الْقَاضِي كَمَّلَ اللَّهُ الثَّوَابَ بِضَمِّ سَبْعٍ إلَى ثَلَاثٍ وقال عن قَوْلِهِ { تِلْكَ عَشَرَةٌ } لِأَنَّ الْوَاوَ تَقَع وتكون بِمَعْنَى أو وَقِيلَ تَوْكِيدُ ثَلَاثَةٍ في الْحَجِّ وَالْأَشْهَرُ عن احمد وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ الْأَفْضَلُ أَنَّ آخِرَهَا عَرَفَةُ ( وه ) وَعَلَّلَ بِالْحَاجَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ يَخْتَصُّ بِالنَّفْلِ