فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على أَنَّ تُرْبَتَهُ أَفْضَلُ وَكَذَا قال غَيْرُهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ التُّرْبَةَ أَفْضَلُ قال في الْفُنُونِ الْكَعْبَةُ أَفْضَلُ من مُجَرَّدِ الْحُجْرَةِ فَأَمَّا وهو فيها فَلَا وَاَللَّهِ وَلَا الْعَرْشُ وَحَمَلَتُهُ وَالْجَنَّةُ لِأَنَّ بِالْحُجْرَةِ جَسَدًا لو وُزِنَ بِهِ لَرَجَحَ فَدَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التُّرْبَةَ على الْخِلَافِ وقال شَيْخُنَا لم أَعْلَمْ أَحَدًا فَضَّلَ التُّرْبَةَ علي الْكَعْبَةِ غير الْقَاضِي عِيَاضٍ ولم يَسْبِقْهُ أَحَدٌ وَلَا وَافَقَهُ أَحَدٌ وفي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ الْخِلَافُ في الْمُجَاوَرَةِ فَقَطْ
وَجَزَمُوا بِأَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ وهو أَظْهَرُ وقال الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَانٍ يَكْثُرُ فيه إيمَانُهُ وَتَقْوَاهُ أَفْضَلُ حَيْثُ كان وَمَعْنَى ما جَزَمَ بِهِ في الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ بِالْمَدِينَةِ أَفْضَلُ وَذَكَرَ قَوْلَ أَحْمَدَ الْمُقَامُ بِالْمَدِينَةِ أَحَبُّ إلَيَّ من الْمُقَامِ بِمَكَّةَ لِمَنْ قَوِيَ عليه لِأَنَّهَا مُهَاجَرُ الْمُسْلِمِينَ
وقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ على لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إلَّا كُنْت له شَفِيعًا يوم الْقِيَامَةِ وَهَذَا الْخَبَرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ من حديث ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حديث أبي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حديث أبي سَعِيدٍ وَمِنْ حديث سعيد ( (( سعد ) ) ) وَفِيهِنَّ أو شَهِيدًا وفي حديث سَعْدٍ وَلَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عنها إلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فيها من هو خَيْرٌ منه وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ من أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ إلَّا أَذَابَهُ اللَّهُ في النَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أو ذَوْبَ الْمِلْحِ في الْمَاءِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا من اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بها رَوَاهُ أَحْمَدُ وابن ماجة وَالتِّرْمِذِيُّ وقال حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ فَمَنْ أَحْدَثَ فيها أو آوَى مُحْدِثًا لعنه اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه يوم الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَتُسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَكَرِهَهَا أبو حَنِيفَةَ وفي كَلَامِ أَصْحَابِهِ الْمَنْعُ لنا ما سَبَقَ قالوا يقضي ( (( يفضي ) ) ) إلَى الْمَلَلِ وَلَا يَأْمَنُ الْمَحْظُورَ فَيَتَضَاعَفُ الْعَذَابُ عليه وَلِأَنَّهُ يَضِيقُ على أَهْلِهِ وَأَبْطَلَ الْقَاضِي الْمَلَلَ بِمَسْجِدِهِ عليه السَّلَامُ وَالنَّظَرَ إلَى قَبْرِهِ وَوَجْهِهِ في حَيَاتِهِ وَوُجُوهِ الصَّالِحِينَ فإنه يُسْتَحَبُّ وَإِنْ أَدَّى إلَى الْمَلَلِ وَيُقَابِلُ مُضَاعَفَةَ الْعَذَابِ