طَالِبٍ إذَا حَجَّ لِلْفَرْضِ لم يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كان في سَبِيلِ الْحَجِّ وَإِنْ كان تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ
وفي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَدْعُو قال ابو عَقِيلٍ وابن الْجَوْزِيِّ يُكْرَهُ قَصْدُ الْقُبُورِ لِلدُّعَاءِ قال شَيْخُنَا وَوُقُوفُهُ عِنْدَهَا له وَلَا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُهُ بِهِ قال في الْمُسْتَوْعِبِ بَلْ يُكْرَهُ قال أَحْمَدُ أَهْلُ الْعِلْمِ كَانُوا لَا يَمَسُّونَهُ نَقَلَ أبو الْحَارِثِ يَدْنُو منه وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ يَقُومُ حِذَاءَهُ فَيُسَلِّمُ كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْهُ بَلَى وَرَخَّصَ في الْمِنْبَرِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَضَعَ يَدَهُ على مَقْعَدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم ثُمَّ وَضَعَهَا على وَجْهِهِ قال ابن الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ وَلْيَأْتِ الْمِنْبَرَ فليترك ( (( فليتبرك ) ) ) بِهِ تَبَرُّكًا بِمَنْ كان يَرْتَقِي عليه قال شَيْخُنَا يَحْرُمُ طَوَافُهُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ اتِّفَاقًا قال وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ فإنه من الشِّرْكِ وقال وَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَلَوْ كان أَصْغَرَ
قال بَعْضُهُمْ وَلَا تُرْفَعُ عند الاصوات عِنْدَ حُجْرَتِهِ عليه السَّلَامُ كما لَا تُرْفَعُ فَوْقَ صَوْتِهِ لِأَنَّهُ في التَّوْقِيرِ وَالْحُرْمَةِ كَحَيَاتِهِ رَأَيْته في مَسَائِلَ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا وفي الْفُنُونِ قَدِمَ الشَّيْخُ أبو عِمْرَانَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى ابْنَ الْجَوْهَرِيِّ الْوَاعِظَ الْمِصْرِيَّ يَعِظُ فَعَلَا صَوْتُهُ فَصَاحَ عليه الشَّيْخُ ابو عِمْرَانَ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالنَّبِيُّ في الْحُرْمَةِ وَالتَّوْقِيرِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحَالِ حَيَاتِهِ فَكَمَا لَا تُرْفَعُ الْأَصْوَاتُ بِحَضْرَتِهِ حَيًّا وَلَا من وَرَاءِ حُجْرَتِهِ فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ انْزِلْ فَنَزَلَ ابن الْجَوْهَرِيِّ وَفَزِعَ الناس لِكَلَامِ الشَّيْخِ أبي عِمْرَانَ قال ابن عَقِيلٍ لِأَنَّهُ كَلَامُ صِدْقٍ وَحَقٍّ وَجَاءَ على لِسَانِ مُحِقٍّ فتحكم ( (( فنحكم ) ) ) على سَامِعِهِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ هذا أَدَبٌ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لِلْإِنْصَاتِ لِكَلَامِهِ إذَا قَرَأَ بَلْ قد صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ القراءة ( (( للقراءة ) ) ) بَلْ يُسْتَحَبُّ فَهُنَا أَوْلَى وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وفي مَبَاحِثِ اصحاب الحديث لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ما قد يُؤْخَذُ منه وُجُوبُهُ فإنه ذَكَرَ عن حَمَّادِ ابن زَيْدٍ قال كنا عِنْدَ أَيُّوبَ فَسَمِعَ لَغَطًا فقال ما هذا اللغظ ( (( اللغط ) ) ) أَمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الحديث عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَرَفْعِ الصَّوْتِ عليه في حَيَاتِهِ وَعَنْ السَّرِيِّ بن عَاصِمٍ أَنَّهُ كان يحدث فَسَمِعَ كَلَامًا فقال ما هذا كنا عِنْدَ حَمَّادِ بن زَيْدٍ وهو يحدث فَسَمِعَ كَلَامًا فقال ما هذا كَانُوا يَعُدُّونَ الْكَلَامَ عِنْدَ حديث رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَرَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صَوْتِهِ
وإذا تَوَجَّهَ هَلَّلَ ثُمَّ قال آيبون ( (( آئبون ) ) ) تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ