فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَيُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا في رَمَضَانَ لِأَنَّهَا تَعْدِلُ حَجَّةً لِلْخَبَرِ وَكَرِهَ شَيْخُنَا الْخُرُوجَ من مَكَّةَ لِعُمْرَةِ تَطَوُّعٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ لم يَفْعَلْهُ عليه السَّلَامُ هو وَلَا صَحَابِيٌّ على عَهْدِهِ إلَّا عَائِشَةُ لَا في رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ اتِّفَاقًا ولم يَأْمُرْ عَائِشَةَ بَلْ أَذِنَ لها بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ لِتَطْيِيبِ قَلْبِهَا قال وَطَوَافُهُ لولا يَخْرُجُ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا وَخُرُوجُهُ عِنْدَ من لم يَكْرَهْهُ على سَبِيلِ الْجَوَازِ كَذَا قال
وَذَكَرَ أَحْمَدُ في رِوَايَةِ صَالِحٍ أَنَّ من الناس من يَخْتَارُهَا على الطَّوَافِ وَيَحْتَجُّ بِاعْتِمَارِ عَائِشَةَ وَمِنْهُمْ من يَخْتَارُ الطَّوَافَ وَهِيَ أَفْضَلُ من رَمَضَانَ قال أَحْمَدُ هِيَ فيه تَعْدِلُ حَجَّةً قال وَهِيَ حَجٌّ أَصْغَرُ قال شَيْخُنَا قَوْلُهُ عليه السَّلَامُ من حَجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خَرَجَ من ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ يَدْخُلُ فيه بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَلِهَذَا أَنْكَرَ أَحْمَدُ على من قال إنَّ حَجَّةَ التَّمَتُّعِ حَجَّةٌ مَكِّيَّةٌ نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَهِيَ عِنْدَ أَحْمَدَ بَعْضُ حَجَّةِ الْكَامِلِ بِدَلِيلِ صَوْمِهَا
فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا أو النِّيَّةَ لم يَصِحَّ نُسُكُهُ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا وَلَوْ سَهْوًا جَبَرَهُ بِدَمٍ فَإِنْ عَدِمَهُ فَكَصَوْمِ الْمُتْعَةِ وَالْإِطْعَامُ عنه وفي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ لَا يَنُوبُ عنه وَلَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِهِ على الْأَصَحِّ وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً فَهَدَرٌ قال في الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ ولم يُشْرَعْ الدَّمُ عنها لِأَنَّ جُبْرَانَ الصَّلَاةِ أَدْخَلُ فَيَتَعَدَّى إلَى صَلَاتِهِ من صَلَاةِ غَيْرِهِ
وَتُكْرَهُ تَسْمِيَةُ من لم يَحُجَّ صَرُورَةً لِقَوْلِهِ عليه السَّلَامُ لَا صصرورة ( (( ضرورة ) ) ) في الْإِسْلَامِ ولأنه اسْمٌ جَاهِلِيٌّ وَأَنْ يُقَالَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ لِأَنَّهُ اسْمٌ على أَنْ لَا يَعُودَ قال وَأَنْ يُقَالَ شَوْطٌ بَلْ طَوْفَةٌ وَطَوْفَتَانِ وقال في فُنُونِهِ إنَّهُ لَمَّا حَجَّ صلى بين عَمُودَيْ الْبَيْتِ إلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ لِتَكُونَ الْمُوَافَقَةُ دَاخِلَةً
وسلم على قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ كَآدَمَ وَغَيْرِهِ لِمَا رُوِيَ إنَّ بِمَكَّةَ أُلُوفًا من الْأَنْبِيَاءِ ولم يَرْجُمْ قَبْرَ أبي لَهَبٍ لِمَا عَلِمَ من كَرَاهَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ذلك في حَقِّ أَهْلِهِ وَنَزَلَ عن الظَّهْرِ مُنْذُ لَاحَتْ مَكَّةُ احْتِرَامًا وَإِعْظَامًا لها وَاخْتَفَى في الطَّوَافِ عن الناس وَأَبْعَدَ عَنْهُمْ ولم يَمْلَأْ عَيْنَيْهِ منها ولم يَشْتَغِلْ بِذَاتِهَا بَلْ بِاسْتِحْضَارِ الشَّرَفِ وَلَمَّا تَعَلَّقَ بِسُتُورِهَا تَعَلَّقَ بِالْعَتِيقِ لِطُولِ مُلَامَسَتِهِ لها وَأَذَّنَ في الْحَرَمِ مَدَى صَوْتِهِ وَأَكْثَرَ الْمَشْيَ فيه وَالصَّلَاةَ لِيُصَادِفَ بُقْعَةً فيها أَثَرَ الصَّالِحِينَ ولم يَدْعُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ بَلْ بِالصَّلَاحِ