يَنْعَقِدُ لِعَدَمِ إمْكَانِ إيقَاعِهِ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في الْمَعْنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ فَإِمَّا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ فِيهِمَا وهو أَظْهَرُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِمَّا أَنْ تَصِحَّ فِيهِمَا كما سَبَقَ من قوله في تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْعَتِيقَةِ قد وَطِئَهَا وَالْمُطَلِّقُ قبل الْمِلْكِ لم يَطَأْ مع أَنَّ الْمَذْهَبَ في الْعَتِيقَةِ عِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ
أَمَّا بُطْلَانُهُ في الْعَتِيقَةِ وَصِحَّتُهُ هُنَا فِيهِمَا أو التَّفْرِقَةُ بين مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ وَمَسْأَلَةِ الْكَلَامِ كما هو ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَلَا وَجْهَ له من كَلَامِ أَحْمَدَ وَلَا مَعْنَى يَقْتَضِيهِ ولم أَجِدْ من صَرَّحَ بِالتَّفْرِقَةِ وقد يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ قد كَلَّمَهَا بِشُرُوعِهِ في كَلَامِهَا وَلَا يَكُونُ حَالِفًا إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ وقد يُقَالُ حَقِيقَةُ الْكَلَامِ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ فَتُعْتَبَرُ حَقِيقَتُهُ كَالْحَلِفِ وَهَذَا حَقِيقَةُ الْيَمِينِ وَحَقِيقَةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فَيَعْمَلُ بِهِ وَلِهَذَا سَوَّوْا بين الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَّا فَكَانَ يَتَعَيَّنُ بَيَانُ خِلَافِ الْحَقِيقَةِ والفرقة ( (( والتفرقة ) ) ) والإحتمال الْأَوَّلُ فَقَطْ مع أَنِّي لم أَرَهُ في كَلَامِهِمْ
وَإِنْ قال إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا وَعَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ولم تحنثه ( (( نحنثه ) ) ) بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا فَقِيلَ تَطْلُقَانِ وَقِيلَ حتى يُكَلِّمَا كُلًّا مِنْهُمَا ( م 16 ) كَقَوْلِهِ إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا أو (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
مَسْأَلَةٌ 16 قَوْلُهُ وَإِنْ قال إنْ كَلَّمْتُمَا زَيْدًا أو عَمْرًا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ ولم نُحْنِثْهُ بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ عليه فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا فَقِيلَ تَطْلُقَانِ وَقِيلَ حتى يُكَلِّمَا كُلًّا مِنْهُمَا انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا في الْمُغْنِي
أَحَدُهُمَا تَطْلُقَانِ وهو الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ في الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ في الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ قال في تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ طَلُقَتَا في الْأَظْهَرِ
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَحْنَثُ حتى يُكَلِّمَا جميعا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وهو تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ وَاحْتِمَالٌ في الْمُقْنِعِ قال الشَّارِحُ وهو أَوْلَى قال ابن عَبْدُوسٍ في تَذْكِرَتِهِ الْأَقْوَى لَا يَقَعُ
قُلْت وهو الصَّوَابُ وهو ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رَجَبٍ في الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمِائَةِ