فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 2988

يَعْتَبِرُوا نِيَّةَ من يُقِيمُهُ أَنَّهُ حَدٌّ مع أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أو نَائِبُهُ لَا يُعْتَبَرُ وَيَأْتِي في حَدِّ الْقَذْفِ كَلَامُ الْقَاضِي وفي الْفُصُولِ قُبَيْلَ فُصُولِ التَّعْزِيرِ يَحْتَاجُ عِنْدَ إقَامَتِهِ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَضْرِبُ لِلَّهِ عز وجل وَلَمَّا وَضَعَ اللَّهُ ذلك

وَكَذَلِكَ الْحَدُّ إذَنْ إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَوَلَّى وَأَمَّرَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا يَضْرِبُ لَا عِلْمَ له بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَتْ نِيَّتُهُ وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ قال وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهُمَا كما تقول ( (( نقول ) ) ) في غُسْلِ الْمَيِّتِ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ غَاسِلِهِ وَاحْتَجَّ في مُنْتَهَى الْغَايَةِ لا عتبار نِيَّةِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْفَقِيرِ له جِهَاتٌ فَلَا بُدَّ من نِيَّةِ التَّمْيِيزِ كَالْجَلْدِ في الْحُدُودِ

وقال شَيْخُنَا في تَتِمَّةِ كَلَامِهِ السَّابِقِ في آخِرِ الصُّلْحِ فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ نَفْعَ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانَ إلَيْهِمْ وَهَذَا هو الرَّحْمَةُ التي بُعِثَ بها مُحَمَّدٌ صلى اللَّهُ عليه وسلم في قَوْلِهِ عز وجل { وما أَرْسَلْنَاك إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } الأنبياء 107 لَكِنْ الِاحْتِيَاطُ إلَى دَفْعِ الظُّلْمِ شُرِعَتْ الْعُقُوبَاتُ وَعَلَى الْمُقِيمِ لها أَنْ يَقْصِدَ بها النَّفْعَ وَالْإِحْسَانَ كما يَقْصِدُ الْوَالِدُ بِعُقُوبَةِ الْوَلَدِ وَالطَّبِيبُ بِدَوَاءِ الْمَرِيضِ فلم يَأْمُرْ الشَّرْعُ إلَّا بِمَا هو نَفْعٌ لِلْعِبَادِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْصِدَ ذلك

وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ وَتُضْرَبُ جَالِسَةً وَتُشَدُّ عليها ثِيَابُهَا نَصَّ عَلَيْهِمَا وَتُمْسَكُ يَدَاهَا لِئَلَّا تَنْكَشِفَ وفي الْوَاضِحِ أَسْوَاطُهَا كَذَلِكَ

وَجَلْدُ الزِّنَا أَشَدُّ ثُمَّ الْقَذْفُ ثُمَّ الشُّرْبُ نَصَّ عليها ثُمَّ التعزيز ( (( التعزير ) ) ) وَلِلْإِمَامِ حَدُّهُ لِشُرْبٍ بِجَرِيدٍ وَنِعَالٍ وفي الْمُذْهَبِ وَالْبُلْغَةِ وَأَيْدٍ وفي الْوَسِيلَةِ يَسْتَوْفِي بِالسَّوْطِ في ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ وفي الْمُوجَزِ لَا يجزيء بِيَدٍ وَطَرَفِ ثَوْبٍ وفي التَّبْصِرَةِ لَا يجزىء بِطَرَفِ ثَوْبٍ وَنَعْلٍ وَيَحْرُمُ حَبْسُهُ بَعْدَ حَدِّهِ نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وفي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ من لم يَنْزَجِرْ بِالْحَدِّ وَضَرَّ الناس فَلِلْوَالِي لَا الْقَاضِي حَبْسُهُ حتى يَتُوبَ وفي بَعْضِ النُّسَخِ حتى يَمُوتَ

وَيَحْرُمُ الْأَذَى بِالْكَلَامِ كَالتَّعْيِيرِ على كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمَا لِنَسْخِهِ بِشَرْعِ الْحَدِّ كَنَسْخِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ وَلِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْزِيرًا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَتَأْخِيرُ حَدٍّ

وَإِنْ خفيف ( (( خيف ) ) ) من السَّوْطِ لم يَتَعَيَّنْ على الْأَصَحِّ فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ وَعُثْكُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت