فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَغَيْرِهِ فيه أَنَّ الْجَاسُوسَ وَغَيْرَهُ من أَصْحَابِ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ لَا يُكَفَّرُونَ بِذَلِكَ وَهَذَا الْجِنْسُ كَبِيرَةٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إيذَاءَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو كَبِيرَةٌ بِلَا شَكٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } الأحزاب 57 وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ فقال ( (( فقالوا ) ) ) اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ
قال الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ الْغُفْرَانُ لهم في الْآخِرَةِ وَإِلَّا فَلَوْ تَوَجَّهَ على أَحَدٍ منهم حَدٌّ أو غَيْرُهُ أُقِيمَ عليه في الدُّنْيَا وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ على إقَامَةِ الْحَدِّ وَأَقَامَهُ عُمَرُ على بَعْضِهِمْ وَضَرَبَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مِسْطَحًا الْحَدَّ وكان بَدْرِيًّا
وقال في كَشْفِ الْمُشْكَلِ في هذا ليس على الِاسْتِقْبَالِ وَإِنَّمَا هو لِلْمَاضِي وَتَقْدِيرُهُ أَيُّ عَمَلٍ كان لَكُمْ فَقَدْ غُفِرَ وَيَدُلُّ على هذا شَيْئَانِ
أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لو كان للمتسقبل ( (( للمستقبل ) ) ) كان جَوَابُهُ فَسَأَغْفِرُ
وَالثَّانِي أَنَّهُ كان يَكُونُ إطْلَاقًا في الذُّنُوبِ وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ وَيُوَضِّحُ هذا أَنَّ الْقَوْمَ خَافُوا الْعُقُوبَةَ فِيمَا بَعْدُ فقال عُمَرُ يا حُذَيْفَةُ هل أنا منهم وَكَذَا اخْتِيَارُ الْخَطَّابِيِّ أَنَّهُ لِلْمَاضِي
وَنَقَلَ ابن مَنْصُورٍ لَا نَفْيَ إلَّا في الزِّنَا وَالْمُخَنَّثِ وقال الْقَاضِي نَفْيُهُ دُونَ عَامٍ وَاحْتَجَّ بِهِ شَيْخُنَا وَبِنَفْيِ عُمَرَ نَصْرَ بن حَجَّاجٍ لَمَّا خَافَ الْفِتْنَةَ بِهِ نَفَاهُ من الْمَدِينَةِ إلَى الْبَصْرَةِ فَكَيْفَ من عُرِفَ ذَنْبُهُ وَيَمْنَعُهُ الْعَزَبُ السُّكْنَى بين مُتَأَهِّلَيْنِ وَعَكْسُهُ وَأَنْ أمرأة تَجْمَعُ بين الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ شَرٌّ منهم وهو الْقَوَّادَةُ فَيَفْعَلُ وَلِيُّ الْأَمْرِ الْمَصْلَحَةَ وقال أَيْضًا إنَّمَا الْعُقُوبَةُ على ذَنْبٍ ثَابِتٍ
أَمَّا الْمَنْعُ وَالِاحْتِرَازُ فَيَكُونُ لِلتُّهْمَةِ لِمَنْعِ عُمَرَ اجْتِمَاعَ الصِّبْيَانِ بِمُتَّهَمٍ بِالْفَاحِشَةِ وفي الْفُنُونِ لِلسُّلْطَانِ سُلُوكُ السِّيَاسَةِ وهو الْحَزْمُ عِنْدَنَا وَلَا تَقِفُ السِّيَاسَةُ على ما نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ إذا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ قد قَتَلُوا وَمَثَّلُوا وَحَرَّقُوا