فهرس الكتاب

الصفحة 2688 من 2988

وقد كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الدُّعَاءَ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَقَاءِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فُرِغَ منه وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَيَسْتَعْمِلُهُ ابن عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا هُنَا رَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عن أبي الْحَسَنِ مولى أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ عنها قالت تُوُفِّيَ ابْنِي فَجَزِعْت عليه فَقُلْت لِلَّذِي يُغَسِّلُهُ لَا تُغَسِّلْ ابْنِي بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَتَقْتُلُهُ فَانْطَلَقَ عُكَّاشَةُ إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا فَتَبَسَّمَ فقال طَالَ عُمْرُهَا قالت فَلَا أَعْلَمُ امْرَأَةً عُمِّرَتْ ما عُمِّرَتْ

أبو الْحَسَنِ تَفَرَّدَ عنه يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ الْإِمَامُ وَلِمُسْلِمٍ من حديث أَنَسٍ أَنَّهُ عليه السَّلَامُ قال لِيَتِيمَةٍ كانت عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ لقد كَبِرْت لَا كَبِرَ سِنُّك وَأَنَّهَا قالت لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَإِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَضَحِكَ وقال يا أُمَّ سُلَيْمٍ أَتَعْلَمِينَ أَنِّي اشْتَرَطْت على رَبِّي فَقُلْت إنَّمَا أنا بَشَرٌ أَرْضَى كما يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كما يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْت عليه من أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ ليس لها بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا له طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً وَدَعَا لِأَنَسٍ بِطُولِ الْعُمُرِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ عليه السَّلَامُ لِأُمِّ حَبِيبَةَ لَمَّا سَأَلَتْ أَنْ يُمَتِّعَهَا اللَّهُ بِزَوْجِهَا عليه السَّلَامُ وَابْنِهَا وَأَخِيهَا إنَّكِ سَأَلْتِ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَا يُعَجَّلُ منها شَيْءٌ قبل أَجَلِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ منها شَيْءٌ بَعْدَ أَجَلِهِ فَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ من عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ كان خَيْرًا رَوَاهُ مُسْلِمٌ

فلم يَنْهَ ولم يَقُلْ إنَّ الدُّعَاءَ لَا أَثَرَ في زِيَادَةِ الْعُمُرِ وَإِنَّمَا أَرْشَدَ إلَى الْأَفْضَلِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لَكِنْ رَوَى أَحْمَدُ وابن مَاجَهْ من حديث ثَوْبَانَ لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إلَّا الدُّعَاءُ لَا يَزِيدُ في الْعُمْرِ إلَّا الْبِرُّ إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ من حديث سَلْمَانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وقال حَسَنٌ غَرِيبٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت