فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَمُرَادُهُ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ أَحْمَدَ غَايَةٌ وَلِهَذَا نَقَلَ أبو دَاوُد وَعَنْهُ مَالِكٌ أَتْبَعُ من سُفْيَانَ وَنُقِلَ عنه أَيْضًا لَا يُعْجِبُنِي رَأْيُ مَالِكٍ وَلَا رَأْيُ أَحَدٍ وقال ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ السِّرُّ الْمَكْتُومُ هذه الْفُصُولُ هِيَ أُصُولُ الْأُصُولِ وَهِيَ ظاهره الْبُرْهَانِ لَا يَهُولَنك مُخَالَفَتُهَا لِقَوْلٍ مُعَظَّمٍ في النَّفْسِ وَلِطَعَامٍ وقد قال رَجُلٌ لِعَلِيٍّ عليه السَّلَامُ أَتَظُنُّ أَنَّا نَظُنُّ أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ على الخطأ وَأَنْتَ على الصَّوَابِ فقال إنَّهُ مَلْبُوسٌ عَلَيْك اعْرَفْ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ
وقال رَجُلٌ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قال كَذَا فقال إنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لم يَنْزِلْ من السَّمَاءِ وقال أَحْمَدُ من ضِيقٍ علم الرَّجُلِ أَنْ يُقَلِّدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وقال أَيْضًا لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَهُ على أَقْوَمِ مِنْهَاجٍ وَأَحْسَنِ الْآدَابِ فَكَانَ أَصْحَابُهُ على طَرِيقِهِ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ ثُمَّ دَخَلَتْ آفَاتٌ وَبِدَعٌ فَأَكْثَرُ السَّلَاطِينِ يعلمون ( (( يعملون ) ) ) بِأَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ لَا بِالْعِلْمِ وَيُسَمُّونَ ذلك سِيَاسَةً وَالسِّيَاسَةُ هِيَ الشَّرِيعَةُ
وَالتُّجَّارُ يَدْخُلُونَ في الرِّبَا وَلَا يَعْلَمُونَ وقد يَعْلَمُونَ وَلَا يُبَالُونَ وَصَارَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ في تَخْلِيطٍ منهم منة يَقْتَصِرُ على صُورَةِ الْعِلْمِ وَيَتْرُكُ الْعَمَلَ بِهِ ظَنًّا منه أَنَّهُ يُسَامَحُ لِكَوْنِهِ عَالِمًا وقد نسى أَنَّ الْعِلْمَ حُجَّةٌ عليه
وَمِنْهُمْ من يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِلرِّيَاسَةِ لَا لِلْعَمَلِ بِهِ فَيُنَاظِرُ وَمَقْصُودُهُ الْغَلَبَةُ لَا بَيَانُ الْحَقِّ فينظر ( (( فينصر ) ) ) الخطأومنهم من يجتريء ( (( يجترئ ) ) ) على الْفُتْيَا وما حَصَّلَ شُرُوطَهَا وَمِنْهُمْ من يدخل ( (( يداخل ) ) ) السَّلَاطِينَ فَيَتَأَذَّى هو مِمَّا يَرَى من الظُّلْمِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِنْكَارُ وَيَتَأَذَّى فيقول لَوْلَا أَنِّي على صَوَابٍ ما جَالَسَنِي هذا وَيَتَأَذَّى الْعَوَامُّ بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ لَوْلَا أَنَّ أَمْرَ السُّلْطَانِ قَرِيبٌ ما خَالَطَهُ هذا الْعَالِمُ
وَرَأَيْت الْأَشْرَافَ يَثِقُونَ بِشَفَاعَةِ آبَائِهِمْ وَيَنْسَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ بَنُو إسْرَائِيلَ وَرَأَيْت الْقُصَّاصَ لَا يَنْظُرُونَ في الصَّحِيحِ وَيَبِيعُونَ بِسُوقِ الْوَقْتِ وَرَأَيْت أَكْثَرَ الْعِبَادِ على غَيْرِ الْجَادَّةِ فَمِنْهُمْ من صَحَّ قَصْدُهُ وَلَا يَنْظُرُونَ في سِيرَةِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ وَلَا في أَخْلَاقِ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ بَلْ قد وَضَعَ جَمَاعَةٌ من الناس لهم كُتُبًا فيه رَقَائِقُ قَبِيحَةٌ وَأَحَادِيثُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَوَاقِعَاتٌ تُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ مِثْلُ كُتُبِ الْحَارِثِ الْمُحَاسِبِيِّ وَأَبِي عبدالله التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ فَيَسْمَعُ المبتدىء ( (( المبتدئ ) ) ) ذَمَّ الدُّنْيَا وَلَا يَدْرِي ما