فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2988

منها شَيْءٌ من ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى صِفَةٍ لَا تَخْتَلِفُ فَرَأَوْا صَرْفَهَا إلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَنَقْشِهِ فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ على وَزْنِهِمْ وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ قال أَصْحَابُنَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ على هذا التَّقْدِيرِ أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ولم تَتَغَيَّرْ الْمَثَاقِيلُ في الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَوَّلَ الْحَيْضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْعَ وَالْخُلَفَاءَ الراشدون ( (( الراشدين ) ) ) رَتَّبُوا على الدراهم ( (( الدرهم ) ) ) أَحْكَامًا فَمُحَالٌ أَنْ يَنْصَرِفَ كَلَامُهُمْ إلَى غَيْرِ الْمَوْجُودِ بِبَلَدِهِمْ أو زَمَنِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَعْرِفُهُ الْمُخَاطَبُ فَلَا يُقْصَدُ وَلَا يُرَادُ وَلَا يُفْهَمُ وعايته ( (( وغايته ) ) ) الْعُمُومُ فَيَعُمُّ كُلَّ بَلَدٍ وَزَمَنٍ بِحَسَبِهِ وَعَادَتِهِ وَعُرْفِهِ أَمَّا تَقْيِيدُ كَلَامِهِمْ وَاعْتِبَارُهُ بِأَمْرٍ حَادِثٍ خَاصَّةً غَيْرِ مَوْجُودٍ بِبَلَدِهِمْ وَزَمَنِهِمْ من غَيْرِ دَلِيلٍ عَنْهُمْ كَيْفَ يُمْكِنُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ

وَلَا زَكَاةَ من مَغْشُوشِهِمَا حتى يَبْلُغَ النَّقْدُ الْخَالِصُ فيه نِصَابًا ( وم ش ) نَقَلَ حَنْبَلٌ في دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ له خَلَصَتْ نَقَصَتْ الثُّلُثُ أو الرُّبْعُ لَا زَكَاةَ فيها لِأَنَّ هذه لَيْسَتْ بِمِائَتَيْنِ مِمَّا فَرَضَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فإذا تَمَّتْ فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَحَكَى ابن حَامِدٍ وَجْهًا إنْ بَلَغَ مَضْرُوبُهُ نِصَابًا زكاة ( وه ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كان الْغِشُّ أَكْثَرَ ( و ( (( ه ) ) ) ) وقال أبو الْفَرَجِ يُقَوَّمُ مضروبة كَعَرْضٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ شَكَّ فيه خُيِّرَ بين سَبْكِهِ فَإِنْ بَلَغَ قَدْرُ النَّقْدِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ وَيُخْرِجَ ما يُجْزِئُهُ بِيَقِينٍ وَقِيلَ لَا زَكَاةَ

وَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَشَكَّ في زِيَادَةٍ اسْتَظْهَرَ فَأَلْفُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ سِتُّمِائَةٍ من أَحَدِهِمَا يُزَكِّي سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً وَإِنْ لم يجزىء ذَهَبٌ عن فِضَّةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَمَتَى أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ الْمَغْشُوشَةَ منها وَعَلِمَ قَدْرَ الْغِشِّ في كل دِينَارٍ جَازَ وَإِلَّا لم يُجْزِئْهُ إلَّا أَنْ يَسْتَظْهِرَ فَيُخْرِجَ قَدْرَ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ وَإِنْ أَخْرَجَ ما لَا غِشَّ فيه فَهُوَ أَفْضَلُ

وَإِنْ أَسْقَطَ الْغِشَّ وَزَكَّى على قَدْرِ الذَّهَبِ كَمَنْ معه أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا سُدُسُهَا غِشٌّ فَأَسْقَطَهُ وَأَخْرَجَ نِصْفَ دِينَارٍ جَازَ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ في غِشِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غِشُّهَا فيه الزَّكَاةُ بِأَنْ يَكُونَ فِضَّةً وَلَهُ من الْفِضَّةِ ما يَتِمُّ بِهِ نِصَابًا أو نَقُولُ بِرِوَايَةِ ضَمِّهِ إلَى الذَّهَبِ زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أو يَكُونُ غِشُّهَا لِلتِّجَارَةِ فَيُزَكِّي الْغِشَّ حِينَئِذٍ قال فَثَلَاثُونَ مِثْقَالًا منها اثْنَا عَشَرَ نُحَاسٌ وَالْبَاقِي ذَهَبٌ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ بِغَيْرِ غِشٍّ إنْ كانت زِيَادَةُ الدِّينَارَيْنِ كَزِيَادَةِ قِيمَةِ النُّحَاسِ دُونَ الذَّهَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَسَائِرِ عَرْضِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ زِيَادَةَ النَّقْدِ بِالصِّنَاعَةِ وَالضَّرْبُ لَا يَكْمُلُ بَعْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت