فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فإنه يَجِبُ صَرْفُ الْمَالِ إلَيْهَا قال ( م ) يَجِبُ على الناس فِدَاءُ أَسْرَاهُمْ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ ذلك أَمْوَالَهُمْ وَهَذَا ( ع ) أَيْضًا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ أَنَّ في الْمَال حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ وهو قَوْلُ جَمَاعَةٍ من الْعُلَمَاءِ قال نَحْوُ مُوَاسَاةِ قَرَابَةٍ وَصِلَةِ إخْوَانٍ وَإِعْطَاءِ سَائِلٍ وَإِعَارَةِ مُحْتَاجٍ دَلْوهَا وَرُكُوبِ ظَهْرِهَا وَإِطْرَاقِ فَحْلِهَا وَسَقْيِ مُنْقَطِعٍ حَضَرَ حِلَابَهَا حتى يُرْوَى وَسَبَقَ حَدِيثُ جَابِرٍ آخِرُ زَكَاةِ السَّائِمَةِ فَالْعَمَلُ بِهِ مُقْتَصِرًا عليه أَوْلَى وقد قِيلَ في مَوْضِعٍ إنَّهُ يَتَعَيَّنُ فيه الْمُوَاسَاةُ وَهَذَا يُبْطِلُ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ
وقد قِيلَ إنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهُ قبل وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهَذَا ضَعِيفٌ إنْ كانت الزَّكَاةُ مَكِّيَّةً وَإِنْ كانت مَدَنِيَّةً فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث أبي هُرَيْرَةَ وَمِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا يوم وُرُودِهَا وَالزَّكَاةُ وَجَبَتْ قبل إسْلَامِ أبي هُرَيْرَةَ بِسَنَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ وَهَذَا أَخَصُّ من حَدِيثِهِ إنْ صَحَّ إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِك فَقَدْ قَضَيْت ما عَلَيْك وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي في زَكَاةِ الحلى
وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الْجُمْهُورَ قالوا إنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْآيَةَ الْمُرَادُ بها الزَّكَاةُ وَأَنَّهُ ليس في الْمَالِ حَقُّ سِوَى الزَّكَاةِ وما جاء غَيْرُ ذلك حُمِلَ على النَّدْبِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ قال وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ منهم الشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وطاووس ( (( وطاوس ) ) ) وَعَطَاءٌ وَمَسْرُوقٌ وَغَيْرُهُمْ إلَى أنها مُحْكَمَةٌ وَأَنَّ في الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ من فَكِّ الْأَسِيرِ وَإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَالْمُوَاسَاةِ في الْعُسْرِ وَصِلَةِ الْقَرَابَةِ كَذَا قال وَاقْتَصَرَ عليه في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهَذَا عَجِيبٌ وهو غَرِيبٌ
وَلَوْ جُهِلَ حَالُ السَّائِلِ فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ قال في الْفُنُونِ في قَوْلِهِ عليه السَّلَامُ كَيَّتَانِ لِمَنْ خَلَفَ دِينَارَيْنِ قال لَعَلَّ ذلك إلَى من كان يُظْهِرُ التَّجَرُّدَ وَالْفَقْرَ لِحَالِهِ فَكَانَ ذلك لِمَكَانِ التَّزْوِيرِ لَا لِتَحْرِيمِ الِادِّخَارِ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ عَقِيلٍ أَظْهَرَ ذلك لِيُتَصَدَّقَ عليه أو لِيُطْعَمَ وَنَحْوُهُ