فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1739

(إِلَّا مَنْ رَحِمَ) إلا الراحم وهو الله تعالى «1» ، أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله. أي إلا مكان من رحم الله من المؤمنين، وكان لهم غفورا رحيما في قوله (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) وذلك أنه لما جعل الجبل عاصما من الماء قال له: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني السفينة. وقيل (لا عاصم) بمعنى: لا ذا عصمة إلا من رحمه الله، كقوله (ماءٍ دافِقٍ) و (عِيشَةٍ راضِيَةٍ) وقيل: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ) استثناء منقطع، كأنه قيل: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم، كقوله (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ) وقرئ (إِلَّا مَنْ رُحِمَ) على البناء للمفعول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «المراد إلا الراحم وهو الله تعالى أو لا عاصم اليوم ... الخ»

قال أحمد: والاحتمالات الممكنة أربعة: لا عاصم إلا راحم، ولا معصوم إلا مرحوم، ولا عاصم إلا مرحوم، ولا معصوم إلا راحم. فالأولان استثناء من الجنس، والآخران من غير الجنس. وزاد الزمخشري خامسا، وهو لا عاصم إلا مرحوم، على أنه من الجنس بتأويل حذف المضاف، تقديره: لا مكان عاصم إلا مكان مرحوم. والمارد بالنفي التعريض بعدم عصمة الجبل، وبالمثبت التعريض بعصمة السفينة والكل جائز، وبعضها أقرب من بعض، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت