جعل نداءه بالنبيّ والرسول في قوله (ياأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) (ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ) (ياأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) وترك نداءه باسمه كما قال: يا آدم. يا موسى، يا عيسى، يا داود: كرامة له وتشريفا، وربئا بمحله وتنويها بفضله.
«فإن قلت» : إن لم يوقع اسمه في النداء فقد أوقعه في الإخبار في قوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) ، (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) ؟
قلت: ذاك لتعليم الناس بأنه رسول الله وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به، فلا تفاوت بين النداء والإخبار، ألا ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره بنحو ما ذكره في النداء (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) ، (وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ) ، (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ، (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) ، (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ) ، (وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ) .
(اتق الله) واظب على ما أنت عليه من التقوى، واثبت عليه، وازدد منه، وذلك لأن التقوى باب لا يبلغ آخره.